الشيخ الطوسي

81

تلخيص الشافي

قيل : قد كان يجوز أن يشتبه سائر ما ذكرتموه من المعلوم من دينه ، مع العلم بنبوته ويختص بالعلم به قوم دون قوم ، لو جرى فيه ما جرى في النص من السبق إلى الاعتقاد أو الشبهة . فأما قولهم : العلم يزيل الشبهة ، فلا شك في أنه مزيلها أنى وقع « 1 » ، فمن أين أنه لا بدّ أن يحصل حتى يزيلها - وقد جعلنا ارتفاعها شرطا وحصولها كالمانع ، ورددناه إلى العادة ، ولم ينقل أن الشبهة تقع في الضرورة ، فيقال لنا : إنها تختص الأدلة . بل لا يمتنع أن يسبق قوم لشبهة أو تقليد إلى اعتقاد بطلان ما يرد به الخبر ، فلا يقع به العلم الضروري إذا كنا قد فرضنا أن ارتفاع التكذيب ، واعتقاد بطلانه شرط في صحة وقوعه وقولهم : إنه يجب أن يزول الاعتقاد به كالأول في أنه لو وقع لزال به . والذي ألزمناه أن لا يقع ، إذا كانت الحال هذه . [ الاشكال على النص بأنه لو كان لظهر للملإ . والجواب عنه ] فان قيل : كيف يجوز أن النبي صلّى اللّه عليه وآله نص على أمير المؤمنين عليه السّلام - مع أن الإمامة من أعظم الدين - ثم لا يظهر ظهورا يقع العلم به ، مع أن ما هو دونه في الرتبة قد نقل وعلم ، ولم يقع فيه ريب على وجه من الوجوه ؟ - ولو جاز أن لا ينقل أعظم الأمور ، وينقل ما هو دونه في الرتبة ، لجاز أن ترد علينا جماعة من أهل البصرة ، ويعرفونا خبر أسعار الأمتعة على تفاصيلها ، ولا يعرفونا بدخول القرامطة « 2 » إليها . وكذلك يرد علينا جماعة من الجامع ، فيخبرونا بتفصيل ما قرأه الامام ، ولا يخبرونا بوقوع فتنة عظيمة كانت هناك . وإذا كان كل ذلك محالا ، كان أمر النص لاحقا به في البطلان .

--> ( 1 ) في خ : إذا وقع ( 2 ) القرامطة : عصابة ظهرت في ( واسط بين الكوفة والبصرة ) سنة 286 تقريبا ، واوّل الداعين لها حمدان القرمطي وعرفت الدعوة باسمه وكان حمدان هذا اكارا عند بعض الزعماء العلويين فتمرد وبنى مركزا في واسط أسماه ( دار الهجرة )