الشيخ الطوسي

73

تلخيص الشافي

[ بيان الأسباب الواقعة في طريق العلم بالنص ] فان قيل : نراكم تذكرون - فيما يمنع من وقوع العلم بالنص على حد وقوعه بالأمور الظاهرة التي ألزمناكم وجوب مساواته لها لو كان حقا - أسبابا مبنية على مذهبكم في النص كقولكم : إن النص عدل عنه الجمهور ولقي راويه بالتكذيب ورمي بالتضليل ، وانعقدت الرئاسات على بطلانه ، إلى سائر ما قدمتموه في صدر كلامكم . وهذا غير مسلم لكم ، لأنه كالتابع لصحة النص ، فكيف يصح أن تجعلوه عذرا في ارتفاع العلم به . قلنا : قد غلطت علينا غلطا ظاهرا ، لأنا لم نذكر - في جملة جوابنا من الأسباب المانعة من حصول العلم بالنص وزوال الريب فيه - إلا ما هو معلوم مسلم ، وإنما الخلاف في كونه سببا ومانعا من العلم بالنص ومخلا بوقوع العلم به على الحد المذكور ، أو في وقوعه على جهة الصواب والوجوب ، لأنه لا خلاف في أن العمل بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وقع من أكثر الأمّة ، بخلاف النص . والرئاسة المنعقدة لمن انعقدت له في تلك الحال كانت مبنية على رد النص وإبطاله ، وأن من ادعاه وأظهر التدين به في مستقبل الأحوال عند التمكن من إظهاره كان مكذبا مهجنا « 1 » ، يصدّقه واحد ويكذّبه ألف ، وأنه لم يتفق - منذ وقع النص - وإلى زماننا هذا - وقت واحد سلمته الأمّة أو أمسكت عن تكذيب راويه أو كان المسلم أو الممسك أكثر من المكذّب والمنازع . ونحن نعلم أنه لم يتفق - فيما عورضنا به - من العلم بالنص على الكعبة وما جرى مجراها - شيء من ذلك ، بل الحاصل فيه عكس هذه الأمور وأضدادها من التسليم والاجتماع والتصديق ووقوع العمل في الأصل والفرع . وليس يمكن أحدا أن يدفع شيئا مما عددناه أو يشير إلى خلاف فيه ، لأن وقوع العمل بخلاف النص لا ينكره أحد من مخالفي الشيعة ، ولا أحد ممن اختلط بأهل الأخبار

--> ( 1 ) هجنه تهجينا - بالتضعيف - عابه وقبحه