الشيخ الطوسي

58

تلخيص الشافي

فليس يخلون - فيما نقلوه - من أحد أمرين : إمّا أن يكونوا كاذبين أو صادقين : فان كانوا كاذبين - وقد تقدم أن الكذب لا يفعل إلا لغرض زائد ، وأنه لا يجري مجرى الصدق ، وأنه لا يخرج عن الأقسام التي قدمناها - وهي : التواطؤ وما جرى مجراه ، والشبهة أو الاتفاق - . فيجب - إذا علمنا انتفاء الأقسام الثلاثة عن خبرهم - أن نقطع على صدقهم ، لأنه لا منزلة في الخبر بين الصدق والكذب . وقد بيّنا استحالة التواطؤ وما قام مقامه فيهم ، وبيّنا - أيضا - استحالة وقوع الخبر منهم اتفاقا . وهذا مما لا يكاد يشتبه على عاقل ، لأنه معلوم من حالهم ضرورة عند اختبارها . وإنما المشتبه غيره مما سنوضحه . فأمّا الشبهة والالتباس فمعلوم - أيضا - ارتفاعها لأنهم لم يخبروا عن أمر يرجع فيه إلى النظر والاستدلال ، فيصح دخول الشبهة عليهم ، بل خبّروا عن أمر مدرك يعلم ضرورة ، وليس يصح - أيضا - التباسه بغيره ، لأنهم عارفون بالنبي وأمير المؤمنين عليهما السّلام معرفة تزيل الشك وتحيل أن يكونوا اعتقدوا في القائل أو المقول فيه خلاف الحق ، ولم يكن القول المسموع من بعد ، فيجوز أن يتوهموا فيه خلاف ما هو عليه . وإذا كانت جميع أسباب الشبهة واللبس ومظانهما مرتفعة لم يكن لتجويز الاشتباه وجه ولم يبق إلا أن ندل على حصول ما شرطناه في أسلاف الشيعة كحصوله في أخلافهم . ونعلم ذلك بالوجهين اللذين قدمناهما :

--> 89 ط النجف ) والحمويني في ( فرائد السمطين : 1 باب 160 ) وابن كثير في ( البداية والنهاية : 3 / 39 ) والنسائي في ( خصائصه : 1 / 13 ) والحاكم في ( المستدرك : 3 / 133 ) والإمام أحمد في ( مسنده : 1 / 111 و 159 ) والخصائص الكبرى للسيوطي ، وخصائص الطبري ، وغير ذلك .