الشيخ الطوسي
40
تلخيص الشافي
جل اسمه - من عناه بقوة الجهاد ، وبما يقتضي الغاية فيه . وقد علمنا أن أصحاب الرسول عليه وآله السّلام بين رجلين : رجل : لا عناء له في الحرب ولا جهاد ، وآخر : له جهاد وعناء . ونحن نعلم قصور كل مجاهد عن منزلة أمير المؤمنين عليه السّلام في الجهاد ، وأنهم - مع علوّ منزلتهم في الشجاعة وصدق البأس - لا يلحقون منزلته ، ولا يقاربون رتبته ، لأنه عليه السّلام المعروف بتفريج الغمم « 1 » وكشف الكرب عن وجه الرسول عليه وآله السّلام ، وهو الذي لم يحجم « 2 » قط عن قرن « 3 » ، ولا نكص « 4 » عن هول ، ولا ولى الدبر . وهذه حال لا تسلم لأحد قبله ولا بعده . فكان عليه السّلام بالاختصاص بالآية أولى ، لمطابقة أوصافه لمعناها . [ ادعاء قوم من أهل العناد نزول الآية في أبي بكر لحربه أهل الردة ] وقد ادعى قوم من أهل العناد : أن قوله تعالى : « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » المراد : أبو بكر ، حيث قاتل أهل الردة « 5 » .
--> ( 1 ) الغمة - بالضم - ج غمم : الحزن والكرب . ( 2 ) حجم وأحجم عن الشيء : كف عنه هيبة . ( 3 ) القرن - بالفتح فالسكون - : رأس الجبل . وبالكسر فالفتح : المقاوم في الشجاعة والحرب . ( 4 ) نكص نكوصا عن الأمر : أحجم عنه ورجع . ( 5 ) ذكر فخر الدين الرازي في تفسيره ( 12 / 20 الطبعة الجديدة ) كلاما مسهبا حول النزول - بعد ان رأى نزولها في علي - وذكر الاشكالات والأجوبة بين المخالفين والامامية . وقال الشيخ الطوسي في ( تفسير التبيان : 3 / 546 ط النجف ) : « واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على أربعة أقوال : فقال الحسن وقتادة والضحاك وابن جريج : انها نزلت في أبي بكر . الثاني - قال السدي : نزلت في الأنصار . الثالث -