الشيخ الطوسي
34
تلخيص الشافي
إيتائها في غيرها . وليس وقوعها في تلك الحال يقتضي زيادة مدح أو ثواب ففارق حكمها حكم المثال الذي أوردتموه . قيل له : لو كانت العلة في وجوب حمل الكلام الذي حكيناه على الحال وقبح حمله على خلافها ، لوجب أن يحسن حمل قولهم : فلان يغشى إخوانه - وهو راكب - و : لقيت زيدا - وهو جالس - على خلاف الحال لمفارقته للمثال الأول في العلة ، حتى يفهم من قولهم : إنه يغشى إخوانه ، ومن صفته أنه راكب ولقيت زيدا ومن صفته أنه جالس ، من غير أن يكون الركوب حالا للغشيان ، والجلوس حالا للقاء . وإذا كان المفهوم خلاف هذا فقد بطل أن تكون العلة ما ذكرته . ووجب أن يكون الظاهر في كل الخطاب - الوارد على هذه الصفة - معنى الحال . [ الاشكال بأن تصدق الإمام عليه السلام على السائل لم يكن زكاة واجبة لعدم وجوبها عليه . والجواب عنه ] فان قيل : الغالب من حال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : أن الذي دفعه إلى السائل لم يكن زكاة ، لأن الزكاة لم تكن واجبة عليه - على ما نعرف من غالب أمره في أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله - ولأن دفع الخاتم بعيد أن يعدّ في الزكاة ولأن دفع الزكاة منه عليه السّلام لا يقع إلا على جهة القصد عند وجوده ، وما فعله فالغالب منه أنه جرى على وجه الاتفاق ، لما رأى أن السائل محتاج ، وأن غيره لم يواسه ، فواساه - وهو في الصلاة - فذلك بالتطوع أشبه . قيل له : غير واجب - أولا - حمل اللفظ على الزكاة الواجبة دون النافلة . ولفظ الزكاة - لو كان إطلاقه في الشرع مفيدا للعطية الواجبة - لم يمتنع أن نحمله على النفل الذي يشهد بمعناه أصل اللغة ، لأن الزكاة - في اللغة - : هي النماء والطهارة « 1 » . والواجب من الزكاة والنفل - جميعا - يدخلان تحت هذا
--> ( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية ( 2 / 128 ) : « . . . وأصل الزكاة في اللغة : الطهارة والنماء والبركة والمدح . وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث . . . »