الشيخ الطوسي
32
تلخيص الشافي
على أن الخبر الذي بيّنا وروده من طريقين مختلفين « 1 » ، مبطل لهذا التأويل ، لأن الخبر ورد : أن النبي صلى اللّه عليه وآله لما خرج إلى المسجد ، وسأل عمن تصدق على السائل ، فعرّف : أن أمير المؤمنين عليه السّلام تصدّق عليه بخاتمه - وهو راكع - قال : « ان اللّه تعالى نزل فيه قرآنا » وقرأ الآيتين . وفي هذا دلالة واضحة على أن فعله - عليه السّلام - وقع على غاية ما يقتضي المدح ، والتعظيم فكيف يقال : إنه يتنافي الجمع بين الصلاة والزكاة ؟ وبعد ، فانا لم نجعل إيتاء الزكاة في حال الركوع جهة لفضل الزكاة حتى يجب الحكم بأن فعلها في حال الركوع أفضل ، بل مخرج الكلام يدل على أنه وصفه بإيتاء الزكاة في حال الركوع المذكور - أولا - على سبيل التمييز له من غيره ، والتعريف ، فكأنه - تعالى - لما قال : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » أراد أن يعرّف من عناه ب « الَّذِينَ آمَنُوا » فقال تعالى « الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » غير أن وجه الكلام - وان كان ما ذكرناه - فلا بد أن يكون إيتاؤه الزكاة « 2 » في حال الركوع غاية الفضل وأعلا وجوه القرب ، بدليل نزول الآية الموجبة للمدح والتعظيم فيه - عليه السّلام - وبما وقع من مدحه أيضا نعلم أن فعله للزكاة « 3 » لم يكن شاغلا عن القيام بحدود الصلاة . [ اشكال الجبائي على الآية : انها نزلت في وصف أقوام كانوا يصلون ] فان قيل : أليس قد قال أبو علي الجبائي « 4 » : إن هذه الآية نزلت
--> ( 1 ) كما مر آنفا . ( 2 ) في خ : في إيتاء الزكاة . ( 3 ) في المخطوط : فعله الزكاة . ( 4 ) مضى في تعليقنا على ص 157 من الجزء الأول لمحة عن الجبائيين : أبي علي وابنه أبي هاشم ، وانهما على رأس مذهب خاص للاعتزال .