الشيخ الطوسي
289
تلخيص الشافي
فأمّا حبسه المال المكتسب من مهور البغايا على غني وباهلة ، فإن كان صحيحا ، فله وجه ، وهو أن ذلك المال دنىء الأصل ، خسيس السبب . ومثله ينزّه عنه ذوو الأقدار من أجلّة المؤمنين ووجوه المسلمين ، وان كان حلالا طلقا فليس كل حلال يتساوى الناس في التصرف فيه ، فان من المكاسب والمهن والحرف ما يحل ويطيب وينزّه ذوو المروّات والأقدار عنها . وقد فعل النبي صلى اللّه عليه وآله نظير ما فعله أمير المؤمنين عليه السّلام فإنه روي عنه صلى اللّه عليه وآله : أنه نهى عن كسب الحجام ، فلما روجع فيه ، أمر المراجع له : أن يطعمه رقيقه ويعلفه ناضحه « 1 » . وإنما قصد صلى اللّه عليه وآله إلى الوجه الذي ذكرناه : من التنزيه - وان كان ذلك الكسب حلالا طلقا - وهاتان القبيلتان معروفتان بالدناءة ولؤم الأصل مطعون عليهما في أديانهما فخصهما بالكسب اللئيم ، وعوض من له في ذلك المال حق : من الجلة والوجوه من غير ذلك المال . وهذا كله واضح والحمد للّه .
--> ( 1 ) سنن الترمذي باب ما جاء في كسب الحجام حديث 1277 .