الشيخ الطوسي
286
تلخيص الشافي
ويوشك أن يكون الوجه في الأخذ بأوائل قولهم . لأن من عادة الصبي وسجيته - إذا أخبر بالبديهة - أن يذكر الحق الذي عاينه ولا يتعمد لتحريفه . وليس جميع الشهادات تراعى فيها العدالة ، وجماعة من الفقهاء قد أجازوا شهادة أهل الذمّة في الوصية في السفر إذا لم يوجد مسلم ، وتأوّلوا بذلك قوله تعالى : « اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » « 1 » وقد أجازوا شهادة النساء لأن قوله تعالى : « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » مخصوص غير عام في جميع الشهادات ألا ترى : أن ذلك غير مانع من قبول اليمين مع شهادة الواحد . وبعد ، فليس قوله تعالى : « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » يقتضي غير الأمر بالشهادة على هذا الوجه ، وليس بمانع من قبول شهادة غير ذوي العدل ، ولا له تعلق بأحكام قبول الشهادات . وأمّا أخذ نصف الدية من أولياء المرأة - إذا أرادوا قتل الرجل - : فهو الصحيح الواضح الذي لا يجوز خلافه ، لأن دية الرجل عشرة آلاف درهم ، ودية المرأة نصفها . فإذا أراد أولياء المرأة قتل الرجل فإنما يقتلون نفسا ديتها الضعف من دية مقتولهم ، فلا بدّ - إذا اختاروا ذلك - من رد الفضل بين القيمتين . ولهذا لو أرادوا أخذ الدية لم يأخذوا أكثر من خمسة آلاف درهم وهكذا القول في أخذ نصف الدية من المقتص من الأعور ، لأن دية عين الأعور عشرة آلاف ، ودية احدى عيني الصحيح خمسة آلاف ، فلا بد من الرجوع بالفضل - على ما ذكرناه - . وأمّا تخليفه رجلا يصلي بالضعفاء العيدين في المسجد الأعظم ، فليس بطعن . بل ذلك يدل على رأفته بالضعفاء ورفقه بهم ، وتوصله إلى أن يحظوا بفضل هذه الصلاة من غير تحمل مشقة الخروج إلى المصلى .
--> ( 1 ) المائدة 106