الشيخ الطوسي
283
تلخيص الشافي
فقطعه من الأشاجع ، فقيل : يا أمير المؤمنين ، أفلا من الرسغ ؟ قال عليه السّلام : فعلى أي شيء يتوكأ ، وبأي شيء يستنجي « 1 » . ومهما شككنا ، فانا لا نشك في أن أمير المؤمنين عليه السّلام أعلم باللغة العربية من النظام ، وجميع الفقهاء الذين خالفوا في القطع ، وأقرب إلى فهم ما نطق به القرآن ، وأن قوله عليه السّلام حجة في العربية وقدوة . وقد سمع الآية وعرف اللغة التي نزل القرآن بها ، فلم يذهب إلى ما ذهب إليه إلا عن خبرة ويقين . وأمّا دفع السارق إلى الشهود ، فلا ندري : من أي وجه كان عيبا ؟ وهل دفعه إليهم ليقطعوه ، إلا كدفعه إلى غيرهم ممن يتولى ذلك منه ؟ وفي هذا فضل استظهار عليهم وتهيّب لهم من أن يكذبوا ، فيعظم عليهم تولّي ذلك ومباشرته بنفوسهم . وهذا نهاية الحزم والاحتياط في الدين . فأمّا جلد الوليد بن عقبة أربعين سوطا ، فان المروي : أنه عليه السّلام جلده بنبعة لها رأسان « 2 » . فكان الحد ثمانين كاملا . وهذا مأخوذ من قوله تعالى : « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ » « 3 » .
--> ( 1 ) في الرياض لسيدنا الطباطبائي ، وفي الكافي للكليني قدس سرهما كتاب الحدود بنفس المضمون . ( 2 ) في الكافي للكليني رحمه اللّه : كتاب الحدود ، باب ما يجب فيه الحد في الشراب : « عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : ان الوليد ابن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر ، قال عثمان لعلي عليه السّلام اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا انه شرب الخمر ، فأمر علي عليه السّلام فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة » . ( 3 ) سورة ص : 44