الشيخ الطوسي
278
تلخيص الشافي
مثله عليه السّلام في هذا الأمر إذا ثقل على قلبه : أن يعاتب عليه سرّا ، ويتكلم في العدول عنه خفيا على وجه جميل بقول لطيف - وهذا المأمون الذي لا قياس بينه وبين الرسول صلّى اللّه عليه وآله قد أنكح أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليه السّلام بنته ، ونقلها إليه ، وأنفذها معه إلى مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله لما كاتبته بنته تذكر أنه قد تزوج عليها - أو تسرّى - فيقول - مجيبا لها ومنكرا عليها - : إنا ما أنكحناه لنحظر عليه ما أباحه اللّه له . والمأمون أولى بالامتعاض من غيره لبنته وحاله أحمل للمنع من هذا الباب والانكار له . وو اللّه ، إن الطعن على النبي صلّى اللّه عليه وآله بما تضمنه هذا الخبر الخبيث أعظم من الطعن على أمير المؤمنين عليه السّلام . وما صنع هذا الخبر إلا ملحد ، قاصد إلى الطعن عليهما ، وناصب معاند لا يبالي أن يشفي غيظه بما يهدم أصوله « 1 »
--> ( 1 ) ولقد استعرض هذه الأسطورة التي هي من مهازل العصبية والعناد سيدنا المغفور له سماحة الحجة الثبت السيد جعفر بحر العلوم في الجزء الأول من كتابه ( تحفة العالم 241 - 250 ) ومن جملة ما استعرضه في المقام : قصيدة مروان ابن أبي حفص - نقلا عن شرح النهج لابن أبي الحديد - مطلعها : سلام على جملا وهيهات من جمل * ويا حبذا جملا وان صرمت وصلي ومنها : وساء رسول اللّه إذ ساء بنته * بخطبته بنت اللعين أبي جهل وذكر في كتابه قصيدة لجدنا آية اللّه العظمى صاحب الكرامات الباهرة السيد بحر العلوم قدس سره ، جوابا لقصيدة مروان تلك على الروي والقافية وهي كبيرة جدا استعرض فيها مناقب علي عليه السّلام ومثالب أعدائه على التفصيل نقتبس من أبياتها في المناسبة ما يلي : وقد جاء تحريم النكاح لحيدر * على فاطم فيا الرواة له تملي فإن كان حقا فالوصي أحق من * تجنب محظورا من القول والفعل