الشيخ الطوسي

271

تلخيص الشافي

ومما يبين ضعف هذا الحديث واختلاله : ان من المعروف الظاهر : أن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يرو عن أحد - قط - حرفا غير النبي صلّى اللّه عليه وآله . وأكثر ما يدعى عليه هذا الخبر الذي نحن في الكلام عليه وقوله : « ما حدثني أحد عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلا استحلفته » يقتضي ظاهره انه قد سمع اخبارا عنه عليه السّلام من جماعة من الصحابة ، والمعلوم خلاف ذلك . فاما تعجب النظام من الاستحلاف ، ففي غير موضعه ، لأنا نعلم أن في عرض اليمين تهيبا لمن عرضت عليه ، وتذكيرا باللّه تعالى ، وتخويفا بعقابه ، سواء كان من يعرض عليه ثقة أو ظنينا . لأن بذل اليمين والاقدام عليها يزيدنا في الثقة بصيرة . وربما قوى ذلك حال الظنين ، لبعد الاقدام على اليمين الفاجرة . ولهذا نجد كثيرا من الجاحدين للحقوق متى عرضت عليهم اليمين امتنعوا منها ، وأقروا بها - بعد الجحود واللجاج - ولهذا استظهر في الشريعة - باليمين على المدعى عليه ، وفي القاذف زوجته بالتلفظ باللعان . ( ولو ) ان ملحدا أراد الطعن على الشريعة - واستعمل من الشبهة ما استعمله النظام ، فقال : أي معنى لليمين في الدعاوى ، والمستحلف : ان كان ثقة ، فلا معنى لاستحلافه ، وان كان ظنينا متهما ، فهو بأن يقدم على اليمين أولى . وكذلك في القاذف زوجته ؟ ( لما ) كان له جواب إلا ما أجبنا به النظام . وقد ذكرناه . وقد حكي عن الزبير بن بكار في هذا الخبر تأويل قريب : وهو أنه قال : كان أبو بكر وعمر إذا جاءهما حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يعرفانه لم يقبلاه حتى يأتي مع الذي ذكره آخر ، فيقوما مقام الشاهدين . قال : فأقام

--> أبو هارون كذاب مفتر . قال السليماني : سمعت أبا بكر بن حامد يقول سمعت صالح بن محمد أنبأنا علي وسئل عن أبي هارون العبدي فقال : اكذب من فرعون . . . »