الشيخ الطوسي

264

تلخيص الشافي

فلما قتلهم وفرغ من الحرب ، قال له الحسن ابنه : يا أمير المؤمنين أكان عهد رسول اللّه تقدم أليك في هؤلاء بشيء ؟ فقال : لا ، ولكن أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بكل حق ومن الحق أن أقاتل المارقين والناكثين والقاسطين » أوليس قال النظام : إن هذا توهيم منه لأصحابه إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد تقدم إليه في أمر الخوارج ، إذ يقول : واللّه ما كذبت ولا كذبت ؟ . قيل لهم : لا يذهب كذب هذه الرواية على منصف ، لقوله عليه السّلام : انه لم يتقدم إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله في ذلك بشيء . وكيف يستجيز إضافة مثل هذا إليه ، إن كان تخرصه . وكيف يظن عاقل أن ذلك يخفى على أحد مع ظهور الحال وتواتر الروايات عنه ، والانذار بقتال أهل النهروان ، وكيفيته ، والاشعار بقتل المخدج ذي الثدية . وانما كان عليه السّلام ينظر إلى السماء ثم إلى الأرض ويقول واللّه ما كذبت ولا كذبت ، مستبطئا لوجود المخدج ، لأنه عليه السّلام عند قتل القوم أمر بطلبه في جملة القتلى ، فلما طال الامر في وجوده ، واشفق من وقوع شبهة في ضعفة أصحابه - فيما كان يخبر به وينذر من وجوده ، فقلق عليه السّلام لذلك واشتد همه . وكذا قوله : ما كذبت ولا كذبت . إلى أن أتاح اللّه وجوده والظفر به بين القتلى على الهيئة التي كان عليه السّلام ذكرها ، فلما احضروه إياه كبر عليه السّلام واستبشر بزوال الشبهة في صحة خبره « 1 » وقد روى من طرق مختلفة وجهات كثيرة عنه عليه السّلام - الانذار بقتال الخوارج ، وقتل المخدج على صفته التي وجد عليها ، وانه عليه السّلام كان يقول لأصحابه : انهم لا يعبرون النهر حتى يصرعوا دونه ، وانه لا يقتل من أصحابه الا دون العشرة ، ولا يبقى من الخوارج الا دون العشرة حتى أن رجلا من أصحابه عليه السّلام قال : يا أمير المؤمنين ، ذهب القوم وقطعوا النهر فقال عليه السّلام :

--> ( 1 ) البداية والنهاية 7 / 279 والرياض النضرة 5 / 143 ومروج الذهب 2 / 417