الشيخ الطوسي

260

تلخيص الشافي

وأحسن بالظفر وأيقن بالنصر : أتحب أنك ظفرت هاهنا وأمير المؤمنين عليه السّلام بمكانه قد أسلم إلى عدوه ؟ وقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام - عند رفعهم المصاحف : « اتقوا اللّه ، وامضوا إلى حقكم ، فان القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن . وأنا اعرف بهم منكم ، قد صحبتهم - أطفالا ورجالا - فكانوا شر أطفال وشر رجال . إنهم واللّه ما رفعوا المصاحف ليعملوا بها ، وانما رفعوها خديعة ومكرا ومكيدة » « 1 » فلم يصغوا إليه . فأجاب عليه السّلام إلى التحكيم دفعا للشر القوى بالشر الضعيف ، وتلافيا للضرر الأعظم بتحمل الضرر الأيسر . وأراد أن يحكم من جهته عبد اللّه بن عباس ، فأبوا عليه ، ولجوا كما لجوا في أصل التحكيم وقالوا : لا بد من يماني مع مضرّى ، فقال عليه السّلام : ضموا الأشتر - وهو يماني - إلى عمرو . فقال الأشعث بن قيس : الأشتر هو الّذي طرحنا فيما نحن فيه . واختاروا أبا موسى الأشعري - مقترحين له عليه - فحكمهما عند ذلك بشرط أن يحكما بكتاب اللّه ولا يتجاوزاه ، وأنهما متى تعدياه فلا حكم لهما « 2 »

--> - من كبار الشجعان والامراء والقواد في الجاهلية والاسلام . وكان رئيس قومه والمطاع فيهم . ومن حواري الامام عليه السّلام وتلامذته . وحسبنا معرفة بشخصيته الاسلامية ، ووقعه في سبيل الواقع الاسلامي تأبين الامام له - حينما اخبر بقتله في طريقه إلى مصر - : « رحم اللّه مالكا ، فلقد كان لي كما كنت لرسول اللّه » ولن نجد منزلة في الاسلام أعظم من هذا التشبيه الرائع . فلا حاجة بعد هذا إلى الاسهاب في ترجمته رغم شيوعها في عامة كتب التأريخ والسير من الفريقين . وربما ألفت فيه كتب ورسائل خاصة . ( 1 ) البداية والنهاية : 7 / 273 ، ومروج الذهب للمسعودي : 2 / 401 ( 2 ) في وقعة صفين لنصر بن مزاحم : « . . . وقال علي للحكمين - حين أكره على أمرهما - : على أن تحكما بما في كتاب اللّه »