الشيخ الطوسي

254

تلخيص الشافي

ويمكن الاستدلال بها على أمرين : أحدهما - أن من كان ظالما - في وقت من الأوقات - لا يجوز أن يكون إماما ، ويبنى على ذلك إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام بلا فصل ، لأن من تولّى الأمر من غيره قد كان ظالما فيما سلف من أحواله والآخر - أن نبيّن اقتضاء الآية لكون الامام معصوما لأنها إذا اقتضت نفي الإمامة عمن كان ظالما على كل حال ، سواء كان مسرا لظلمه أو مظهرا له - وكان من ليس بمعصوم ، وان كان ظاهره جميلا يجوز أن يكون مبطنا للظلم والقبح ، ولا أحد ممن ليس بمعصوم يؤمن ذلك منه ولا يجب فيه ، فيجب - بحكم الآية - أن يكون من يناله العهد - الذي هو الإمامة - معصوما حتى يؤمن استسراره بالظلم وحتى يوافق ظاهره باطنه . فان قيل : المراد بالآية من استمر على ظلمه . ومن تاب من ظلمه لا يسمى ظالما ، فكيف تتناول الآية نفي كونه إماما ؟ قلنا : لو سلمنا أن من تاب لا يسمى ظالما . أليس في حال ظلمه قد تتناوله الآية ، وإذا تناولته ، فتناولها له عام في جميع الأحوال ، لأن تخصيصها بحال دون حال يحتاج إلى دليل وحملها على من استمر على ظلمه - دون من تاب منه - تخصيص بغير دليل . والذي يدل على أن اسم الظلم يتناولهم بعد وقوع التوبة : أن جميع من خالفنا في الوعيد يشترطون في آيات الوعيد التوبة فلو كانت تخرجهم من الاسم ، لما كان لاشتراط التوبة في الآيات معنى معقول وليس لأحد أن يقول : ان ذلك يجري مجرى قوله : « وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » في أن ذلك يتناولهم ما داموا مؤمنين ، فإذا خرجوا عن الايمان ، لم يتناولهم . وذلك : أنا لو خلينا - والظاهر - لم يخرجهم عن تناول الآية ، لكن دل الدليل على أن استمرار الايمان شرط في الآية فقلنا به . وليس كذلك الآية التي ذكرناها والدليل الذي شرطناه في آية البشارة بالايمان : أن البشارة تتناول