الشيخ الطوسي

251

تلخيص الشافي

يكون معناه : الإرادة المحضة التي يتبعها الفعل واذهاب الرجس ، أو أن يكون أراد ذلك ، وفعله : فإن كان الأول - فهو باطل من وجوه : أولها - ان لفظ الآية يقتضي اختصاص أهل البيت بما ليس لغيرهم . ألا ترى : أن القائل إذا قال : - إنما العالم فلان ، وإنما الجواد حاتم ، وإنما لك عندي درهم - فكلامه يفيد التخصيص الذي ذكرناه . وإرادة الطهارة من الذنوب من غير أن يتبعها فعل لا تخصيص لأهل البيت بها . بل اللّه يريد من كل مكلف مثل ذلك . وأيضا فان الآية تقتضي مدح من تناولته وتشريفه وتعظيمه بدلالة ما روي : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما جلل عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام بالكساء ، وقال : « اللهم ، إن هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » فنزلت الآية ، وكان ذلك في بيت أم سلمة رحمة اللّه عليها ، فقالت له صلّى اللّه عليه وآله : ألست من أهل بيتك ؟ فقال : لا ، إنك على خير » « 1 » وصورة الحال وسبب نزول الآية يقتضيان المدحة والتشريف . ولا مدحة ولا تشريف في الإرادة المحضة التي تعمّ سائر المكلفين من الكفار وغيرهم . فان قيل : على هذا الوجه كذلك لا مدحة فيما تذكرونه ، لأنكم لا بدّ أن تقولوا : إنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم : بأن لطف لهم بما اختاروا عنده الامتناع من القبائح . وهذا واجب عندنا وعندكم . ولو علم من غيرهم من الكفار مثل ما علمه منهم لفعل مثل ذلك بهم ، فأي وجه للمدح ؟ قلنا : الأمر على ما ذكرتموه في اللطف ووجوبه ، وأنه لو علمه في غيرهم لفعله كما فعله بهم ، غير أن وجه المدحة - مع ذلك - ظاهر ، لأن من اختار الامتناع من القبائح ، وعلمنا أنه لا يقارف شيئا من الذنوب ، وان كان ذلك عن الطاف فعلها اللّه تعالى به ، لا بدّ من أن يكون ممدوحا ، مشرفا معظما . وليس

--> ( 1 ) سبق آنفا في متن وهامش ص 241