الشيخ الطوسي
244
تلخيص الشافي
في قولهم الحجة كإضافة غيرهم من سائر الأشياء ، فأي معنى لتخصيصهم والتنبيه عليهم والقطع على أنهم لا يفترقون حتى يردوا القيامة . وهذا مما لا اشكال في سقوطه . وإذا صح أن إجماع أهل البيت حجة ، قطعنا في صحة كل ما اتفقوا عليه . ومما اتفقوا عليه القول بامامة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل - على اختلافهم في حصول ذلك بالنص الخفي أو الجلي ، أو بما يحتمله التأويل أو لا يحتمله - . وليس لأحد أن ينكر هذا الاجماع بما يحكى عن شذاذ من أهل البيت يذهبون مذهب المعتزلة في الإمامة . وذلك : أنا إذا رأينا أحدا من أهل البيت يذهب إلى خلاف ما ذكرناه - وكل من سمعنا عنه فيما مضى بخلاف ما حكيناه - فليس - أوّلا - إذا صح ذلك عنه ممن يعترض بقوله على الاجماع ، لشذوذه فان أكثر من يدعى عليه هذا القول الواحد والاثنان ، وليس بمثل هذا اعتراض على الاجماع . ثم إنك لا تجد أحدا ممن يدّعى عليه هذا من جملة علماء أهل البيت وذوي الفضل منهم . ومتى فتشت عن أمره ، وجدته متعرضا بذلك لفائدة عاجلة ، مرتقى به على بعض أغراض الدنيا . ومتى طرقنا الاعتراض بالشذاذ ، والآحاد على الجماعات ، أدى ذلك إلى بطلان استقرار الاجماع في شيء من الأشياء ، لأنا نعلم أن في الغلاة والباطنية « 1 » من يخالف في الشرائع
--> ( 1 ) الغلاة : هم المغالون في علي عليه السّلام إلى حد الربوبية . ولقد ورد الحديث النبوي المشهور في ردعهم وردع النواصب : « يا علي ، هلك فيك اثنان : محب غال ، ومبغض قال » . والباطنية : من فرق ( الإسماعيلية ) ويسمون في العراق ب ( المزدكية ) والقرامطة أيضا . وإنما قيل لهم ( باطنية ) لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا ، ولكل تنزيل تأويلا . ولهم آراء فلسفية تستعرضها كتب الملل والنحل .