الشيخ الطوسي
242
تلخيص الشافي
دون غيرهم . فيجب أن يكون الحكم متوجها إليهم ، وإلى من لحق بهم بالدليل وقد أجمع كل من أثبت فيهم هذا الحكم - أعني وجوب التمسك والاقتداء - على أن أولادهم في ذلك يجرون مجراهم ، فقد ثبت توجه الحكم إلى الجميع . فان قيل : فعلى بعض ما أوردتموه يجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام ليس من العترة ، ان كانت العترة مقصورة على الأولاد وأولادهم . قلنا : من ذهب إلى ذلك من الشيعة يقول : أمير المؤمنين عليه السّلام - وان لم يتناوله هذا الاسم على سبيل الحقيقة ، كما لا يتناوله اسم الولد - فهو صلّى اللّه عليه وآله أبو العترة وسيدها وخير منها . والحكم المستحق بالاسم ثابت بدليل غير تناول الاسم المذكور في الخبر . [ الاعتراض بقول أبى بكر : « نحن عترة رسول اللّه » والجواب عنه ] فان قيل : فما تقولون في قول أبي بكر بحضرة جماعة الأمّة : « نحن عترة رسول اللّه ، وبيضته التي انفقأت عنه » وهو يقتضي خلاف ما ذهبتم إليه . قلنا : الاعتراض بخبر شاذ ، يرده ويطعن عليه أكثر الأمّة على خبر مجمع عليه مسلّم الرواية « 1 » - لا وجه له - على أن قول أبي بكر هذا لو كان صحيحا لم يكن - إلا من حمله على التوسع والتجوز - بد ، لأن قربى أبي بكر إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله في النسب لا يقتضي أن يطلق عليه لفظ ( عترة ) على سبيل الحقيقة ، لأن بني تيم بن مرة - وان كانوا أقرب إلى بني هاشم ممن بعد عنهم بأب أو أبوين فكذلك من بعد عنهم بأب أو أبوين أو أكثر من ذلك هو أقرب إلى بني هاشم ممن بعد أكثر من هذا البعد . وفي هذا ما يقتضي أن تكون قريش كلها عترة واحدة . بل يقتضي أن يكون جميع ولد معدّ بن عدنان عترة ، لأن بعضهم أقرب إلى بعض من اليمن ، وعلى هذا التدريج ، حتى يجعل جميع ولد آدم عترة واحدة ، فصح بما ذكرنا : أن الخبر إذا صح كان مجازا ، ويكون وجه ذلك
--> ( 1 ) في المخطوط : مسلمة روايته .