الشيخ الطوسي

239

تلخيص الشافي

( دليل آخر ) [ من أدلة الوصية إجماع أهل البيت ، وهو حجة بشهادة حديث الثقلين ] ومما يدل على إمامته عليه السّلام - أيضا - بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل : إجماع أهل البيت عليهم السّلام ، فإنهم لا يختلفون في ذلك - وان اختلفوا في الاعتقادات وقد تبت أن إجماعهم حجة . والذي يدل على أن إجماعهم حجة : ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « انى مخلف فيكم الثقلين ، ما لو تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 1 » . وقال - في خبر آخر : « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح : من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » « 2 » .

--> ( 1 ) بهذا النص وشبهه زخرت كتب العامة والخاصة ، بحيث أصبح الحديث متسالما عليه بينهم ، حتى ألفت فيه كتب ورسائل عدة من الفريقين . وان كتاب ( عبقات الأنوار للمجاهد الأكبر المحقق السيد مير حامد حسين الهندي ) لكفيل بأن يطلع القارئ على صور الحديث واسناده ، والبحوث حوله ، فلقد صدر منه حتى الآن - ستة اجزاء ضخام طبع أصفهان . وكل من ألف من بعده في موضوع الإمامة لا بد وان يقتبس من أنواره ويشم من عبقاته . ونحن اكتفاء بذلك - نترك تخريج الحديث والتعليق حوله . ( 2 ) اخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 151 بالاسناد إلى أبي ذر . وقال ابن حجر في الصواعق / 91 باب 11 - بعد استعراض هذا الخبر وغيره - : « . . . ووجه تشبيههم بالسفينة ان من أحبهم وعظمهم ، شكرا لنعمة مشرفهم ، واخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات . ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعيم وهلك في مفاوز الطغيان » .