الشيخ الطوسي
237
تلخيص الشافي
آحاد لا تعارض ما هو مقطوع على صحته ومتفق على نقله . وقد دللنا على ثبوت النص على أمير المؤمنين من الكتاب والسنة المتفق على نقلها . ولا يجوز أن يعارض ذلك بمثل هذه الأخبار الضعيفة التي يرويها قوم ويدفعها الأكثر . على أن في الخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام - لما قيل له : ألا توصي ؟ فقال : ما أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأوصّي ، ولكن ان أراد اللّه بالناس خيرا استجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم - فمتضمن لما يكاد يعلم بطلانه ضرورة ، لأن فيه التصريح القوي بفضل أبي بكر عليه ، وأنه خير منه . والظاهر من أحوال أمير المؤمنين عليه السّلام والمشهور من أقواله وأحواله - جملة وتفصيلا - يقتضي انه كان يقدم نفسه على أبي بكر وغيره . وقد بيّناه - في باب كونه عليه السّلام أفضل ، وأنه ما كان يعترف لأحد بالتقدم عليه . ومن تصفح الأخبار والسير - ولم تمل به العصبية والهوى - يعلم هذا من حاله على وجه لا يدخل فيه شك . ولا اعتبار بمن دفع ذلك ، لأنه بين أمرين : امّا أن يكون عاميا مقلدا ، لم يتصفح الأخبار والسير ، وما روي من أقواله وأحواله ولم يختلط بأهل النقل ، فلا يعلم ذلك ، أو يكون متأملا متصفحا ، إلا أن العصبية قد استولت عليه ، والهوى قد ملكه واسترقّه ، فهو يدفع ذلك عنادا وإلا ، فالشبهة - مع الانصاف في هذا - زائلة . على أن هذا لا يجوز أن يقول : من دل الدليل على أنه أفضل بالأدلة الواضحة ، وقد آمننا من أخباره على خلاف ما هو به عصمته ، اللهم إلا أن يكون قال ذلك على وجه التقية والاستصلاح فإن كان كذلك فلا حجة في الخبر على وجه على أن هذه الأخبار معارضة بما رواها الشيعة من جهات مختلفة وطرق متباينة : بأنه عليه السّلام وصّى إلى ابنه الحسن عليه السّلام فأشار إليه ، واستخلفه ، وأرشد إلى طاعته من بعده ، وهي أكثر من أن تحصى :