الشيخ الطوسي
234
تلخيص الشافي
فأمّا قولهم : إنه صلّى اللّه عليه وآله لما بعث أمير المؤمنين عليه السّلام إلى اليمن استخلف على المدينة غيره عند خروجه في حجة الوداع « 1 » - فإنه غير مناف للطريقين معا في تأويل الخبر ، لأن من ذهب إلى أن الخلافة في الحياة لم تستمر إلى بعد الوفاة ، لا شبهة في سقوط هذا الكلام عنه . ومن ذهب إلى استمرارها إلى بعد الوفاة يقول : ليس يقتضي استخلافه عليه السّلام في المدينة أكثر من أن يكون له أن يتصرف في أهلها بالأمر والنهي وما جرى مجراهما ، على الحد الذي كان يتصرف النبي صلّى اللّه عليه وآله . وليس يقتضي هذا المعنى المنع من تصرف غيره على وجه من الوجوه ، لأنه إذا جاز للمستخلف غيره - في موضع من المواضع - أن يتصرف فيه مع استخلافه عليه ، ولا يمنع استخلافه من تصرفه في أهله بالأمر والنهي جاز للمستخلف - في موضع من المواضع - لزيد أن يستخلف عمروا على ذلك الموضع : امّا في حال غيبة زيد أو مع حضوره . ولا يكون استخلافه للثاني عزلا للأول ، كما لا يكون تصرفه - نفسه - عزلا له عن الموضع الذي جعل إليه التصرف فيه ، ويكون فائدة استخلافه - لكل واحد من هذين - أن يكون له التصرف فيما استخلف فيه ، وكيف يكون ايجاب تصرف أحدهما بعد الآخر عزلا للأول ومانعا من جواز تصرفه - ونحن نعلم أنه قد يجوز أن يستخلف - على الموضع الواحد - الواحد والاثنان والجماعة - وهذه الجملة كافية في إبطال ما تضمنه السؤال .
--> ( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير 5 / 36 - 37 .