الشيخ الطوسي
220
تلخيص الشافي
عنه ، وأن ينقطع عن العادة التي كان يجري عليها في مواساته له صلّى اللّه عليه وآله بنفسه وذبّه الأعداء عن وجهه ، فلحق به وشكا إليه ما يجده من ألم الوحشة له ، فقال له ، هذا القول . وليس لنا أن نخصص خبرا معلوما بأمر غير معلوم . على أن كثيرا من الروايات قد أتت : بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » في أماكن مختلفة وأحوال شتى ، فليس لنا - أيضا - أن نخصه بغزوة تبوك ، دون غيرها ، بل الواجب القطع على الخبر والرجوع إلى ما يقتضيه والشك فيما لم تثبت صحته من الأسباب والأحوال . ومنها - أن الذي يقتضيه السبب مطابقة القول له ، وليس يقتضي - مع مطابقته - أن لا يتعداه . وإذا كان السبب ما يدعونه : من ارجاف المنافقين باستثقاله عليه السّلام أو كان الاستخلاف في حال الغيبة والسفر ، فالقول على مذهبنا وتأويلنا يطابقه ويتناوله ، وان تعداه إلى غيره من الاستخلاف بعد الوفاة - الذي لا ينافي ما يقتضيه السبب . يبيّن ذلك : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لو صرح بما ذهبنا إليه ، حتى يقول : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى في المحبة والفضل والاختصاص والخلافة في الحياة ، وبعد الوفاة » لكان السبب - الذي يدعى - غير مانع من صحة الكلام واستقامته . ومنها - أن القول لو اقتضى منزلة واحدة : إمّا الخلافة في غيبة السفر أو ما ينافي إرجاف المنافقين من المحبة والميل ، لقبح الاستثناء ، لأن ظاهره يقتضي تناول الكلام لأكثر من منزلة واحدة ، ألا ترى : انه لا يحسن أن يقول أحدنا لغيره « منزلتك مني - في الشركة في المتاع المخصوص دون غيرها - بمنزلة فلان وفلان إلا أنك لست بجاري » وان كان الجوار ثابتا بين من ذكرناه ، من حيث لم يصح تناول قوله الأول ما يصح دخولها منزلة الجوار فيه ، ولذلك لم يصح أن نقول : ضربت غلامي زيدا إلا غلامي عمروا ، وان