الشيخ الطوسي

22

تلخيص الشافي

أراد به : أن من صفتهم إيتاء الزكاة ، ومن صفتهم أنهم راكعون ، من غير أن تكون إحدى الصفتين حالا لأخرى . هذا إذا ثبت : أنه إذا حمل على ذلك كان مجازا على نهاية اقتراحكم ، أو تحمل لفظة ( إنما ) - إذا عدلنا عن تأويل الركوع بما ذكرناه - على المبالغة لا على تخصيص الصفة بالمذكور ، ونفيها عما عداه ، فنكون أولى منكم ، لأن معكم في الآية - على تأويلكم - مجازين ومعنا مجاز واحد . قيل لهم : أمّا قولكم : إن لفظ ( يؤتون ) موضوع للاستقبال ، وحمله على غيره يقتضي المجاز ، فغلط ، لأن لفظة ( يفعلون ) وما أشبهها - من الألفاظ التي تدخل عليها الزوائد الأربع الموجبة للمضارعة ، وهي : الهمزة ، والتاء والنون ، والياء « 1 » ليست مجردة للاستقبال بل هي مشتركة بين الحال والاستقبال وإنما تختص للاستقبال بدخول ( السين ) أو ( سوف ) . وقد نص - على ما ذكرناه - النحويون في كتبهم « 2 » فمن حملها على الحال دون الاستقبال لم يتعدّ الحقيقة ، ولا تجاوز باللفظة عما وضعت له . وعلى هذا المعنى تأولنا الآية ، لأنا جعلنا لفظة « يُؤْتُونَ الزَّكاةَ » عبارة عما وقع في الحال من أمير المؤمنين عليه السّلام . وليس يمتنع أن نذكر في الجواب عن هذا السؤال وجها آخر ، وان كنا لا نحتاج - مع ما ذكرناه - إلى غيره ، لأنه الظاهر من مذهب أهل العربية . وهو أن يقال : إن نزول الآية وخطاب اللّه تعالى بها يجوز أن يكونا قبل

--> ( 1 ) وتعرف بحروف ( نئيت ) وهي من علامات فعل المضارع ( 2 ) تجد ذلك في عامة كتب النحو مفصلا في موضوع الفرق بين دلالات الأفعال الثلاثة : من أن الماضي يدل على الانقضاء ، والأمر يدل على الطلب والمضارع يدل على الحال والاستقبال ، ولا يختص بأحدهما إلا بقرينة معينة .