الشيخ الطوسي

218

تلخيص الشافي

كون الأخوّة والأبوّة به ومن جهته . وليس يمكن أحدا أن يقول في هذا القول : إنه مجاز وخارج عن حكم الحقيقة . ولو كانت هذه الصيغة تقتضى ما ادعى ، لوجب - أيضا - أن لا يصح استعمالها في الجمادات ، وكل ما لا يصح منه فعل . وقد علمنا صحة استعمالها فيما ذكرناه ، لأنهم لا يمنعون من القول بأن منزلة دار زيد من دار عمرو بمنزلة دار خالد من دار بكر ، ومنزلة بعض أعضاء الانسان منه كمنزلة بعض آخر منه ، وإنما يفيدون تشابه الأحوال وتقاربها . وتجري لفظة ( من ) في هذه الوجوه مجرى ( عند ومع ) فكأن القائل أراد : ان محلك عندي وحالك معي في الاكرام والاعظام كمحل أبي عندي ، وحاله معي فيهما . ومما يكشف عن صحة ما ذكرناه : حسن استثناء الرسول صلّى اللّه عليه وآله النبوة من جملة المنازل . ونحن نعلم أنه لم يستثن إلا ما يجوز دخوله تحت اللفظ أو يجب دخوله . ونحن نعلم - أيضا - أن النبوة المستثناة لم تكن بموسى عليه السّلام وإذا ساغ استثناء النبوة من جملة ما اقتضاه اللفظ - مع أنها لم تكن بموسى عليه السّلام - بطل أن يكون اللفظ متناولا لما وجب من جهة موسى عليه السّلام من المنازل . فأمّا الذي يدل على أن اللفظ يوجب حصول جميع المنازل إلا ما أخرجه الاستثناء وما جرى مجراه ، وان لم يكن من ألفاظ العموم الموجبة للاشتمال والاستغراق : فهو أن دخول الاستثناء في اللفظ الذي يقتضي على سبيل الاحتمال أشياء كثيرة متى صدر من حكيم - يريد البيان والافهام - دليل على أن ما يقتضيه اللفظ ويحتمله - إلا ما أخرج بالاستثناء - مراد بالخطاب وداخل تحته ، ويصير دخول الاستثناء كالقرينة أو الدلالة التي يوجب بها الاستغراق والشمول . يدل على صحة ما ذكرناه : أن الحكيم منا إذا قال : من دخل داري أكرمته إلا زيدا ، فهمنا من كلامه - بدخول الاستثناء - أن ما عدا زيدا