الشيخ الطوسي

213

تلخيص الشافي

في جميع أحواله ، وعلمنا أن زيدا قد بلغ من الاختصاص بعمرو والزلفة عنده والقرب منه إلى حدّ لا يسأله معه شيئا من أمواله إلا أجابه إليه وبذله له ، ثم إن المشبه حاله بحاله سأل صاحبه درهما من ماله أو ثوبا من ثيابه ( لوجب ) عليه - إذا كان قد حكم بأن منزلته منه كمنزلة من ذكرنا - أن يبذله له وإن لم يكن وقع ممن شبهت حاله به مثل تلك المسألة بعينها ، ولم يكن للقائل - الذي حكينا قوله - أن يمنعه من الدرهم والثوب بأن يقول : إنني إنما جعلت لك منازل فلان من فلان ، وليس في منازله : أنه سأله درهما أو ثوبا ، فأعطاه . بل يوجب عليه جميع من سمع كلامه العطية ، من حيث كان المعلوم من حال من جعل له مثل منزلته : أنه لو سأل في ذلك كما سأل هذا لأجيب إليه ، وليس يلزم - على هذا - أن تكون الصلاة السادسة - وما أشبهها من العبادات التي لو أوجبها الرسول صلّى اللّه عليه وآله علينا ، لوجبت - مما يجري عليها الوصف الآن : بأنها من شرعه ، لأنه لم يحصل لها سبب وجوب واستحقاق . بل سبب وجوبها مقدر ، كما أنها مقدرة . وليس كذلك ما أوجبناه ، لأنا لا نصف بالمنزلة إلا ما حصل استحقاقه وسبب وجوبه . ولو قال صلّى اللّه عليه وآله : صلوا بعد سنة صلاة مخصوصة ، خارجة عما نعرفه من الصلوات ، لجاز أن يقال : بل وجب أن تكون تلك الصلاة من شرعه قبل حضور الوقت ، من حيث حصل سبب وجوبها . وبمثل ما ذكرناه يسقط قول من يقول : فيجب - على كلامكم هذا - أن يكون كل أحد منا نبيا إماما ، وعلى سائر الأحوال التي تجوز على طريق التقدير أن يحصل عليها مثل أن يكون وصيا لغيره ، وشريكا له ، ونسيبا إلى غير ذلك ، لأنه - على طريق التقدير - يصح أن يكون على جميع هذه الأحوال بوجود أسبابها وشروطها . وإنما لم يلزم جميع ما ذكرناه ، لما قدمنا