الشيخ الطوسي

207

تلخيص الشافي

فان قيل : دلّوا - أوّلا - على صحة الخبر ، فهي الأصل . ثم على أن من جملة منازل هارون من موسى : أنه لو بقي بعد وفاته لخلفه وقام بأمر أمّته . ثم على أن الخبر يصح فيه طريقة العموم ، وأنه يقتضي ثبوت جميع المنازل بعد ما أخرجه الاستثناء وما جرى مجراه . قيل له : أمّا الذي يدل على صحة الخبر : فهو جميع ما دل على صحة خبر الغدير ، وقد استقصيناه فيما تقدم وأحكمناه ، لأن علماء الأمّة مطبقون على قبوله - وإن اختلفوا في تأويله - والشيعة تتواتر به ، وأكثر رواة الحديث يروونه . ومن صنف الحديث منهم أورده في جملة الصحيح . وهو ظاهر بين الأمّة شائع كظهور سائر ما يقطع على صحته من الأخبار . واحتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على أهل الشورى تضمنه « 1 » . ومن يحكي : أنه رده أو أظهر الشك فيه لا يشك إذا صحت الحكاية عنه - في شذوذه . وتقدم الاجماع لقوله ثم تأخره عنه . وكل هذا قد تقدم ، فلا حاجة بنا إلى بسطه . وأمّا الذي يدل على أن هارون لو بقي بعد موسى لخلفه في أمّته : فهو أنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته بلا خلاف ، وفي قوله تعالى : « وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » « 2 » أكبر شاهد بذلك . وإذا ثبتت الخلافة له في حال الحياة ، وجب حصولها له بعد حال الوفاة لو بقي إليها ، لأن خروجها عنه في حال من الأحوال - مع بقائه - حط له من رتبة كان عليها ، وصرف عن ولاية فوضت إليه . وذلك

--> ( 1 ) وذلك في المناشدة التي يذكرها الطبرسي في احتجاجه ، وهي أطول من المناشدة التي سبقت في هامش ص 151 وهناك صور أخرى للمناشدة يستعرضها التاريخ في حديث الشورى . ( 2 ) الأعراف : 142