الشيخ الطوسي
201
تلخيص الشافي
أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبين زيد بن حارثة أو أسامة بن زيد - على اختلاف الروايات فيه - كلام ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام له : أتقول هذا لمولاك ؟ فقال : لست مولاي ، وإنما مولاي رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه » أراد بذلك قطع ما كان منه ، وبيان أنه بمنزلته في كونه مولى له . قيل له : الذي يدل على فساد ما ذكرتموه : هو ما قدمناه : من اقتضاء الكلام لمعنى الإمامة ، وان صرفه عن معناه يخرجه عن حد الحكمة ، وقد ذكر أصحابنا رحمهم اللّه في ذلك وجوها : منها - أن زيد بن حارثة قتل ب ( موتة ) وخبر الغدير كان بعد منصرف النبي صلّى اللّه عليه وآله من حجة الوداع ، وبين الوقتين زمان طويل ، فكيف يمكن أن يكون سببه ما ادعوه . وهذا الوجه يختص ذكر زيد بن حارثة . وما نذكره من بعد - يتعلق بزيد وأسامة ابنه . ومنها - أن أسباب الأمر أخبار يجب الرجوع فيها إلى النقل كالرجوع في نفس الأخبار . ولا يحسن الاقتصار فيها على الدعاوى والظنون . وليس يمكن أحدا من الخصوم أن يسند ما يدعيه من السبب إلى رواية معروفة ، ونقل مشهور والمحنة بيننا وبينهم في ذلك . ولو أمكنهم - على أصعب الأمور - أن يذكروا رواية في السبب لم يمكنهم الإشارة فيه إلى ما يوجب العلم وتتلقاه الأمّة بالقبول على الحد الذي ذكرناه في خبر الغدير . وليس لنا أن نحمل تأويل الخبر الذي - هذه صفته - على سبيل ، أحسن أحواله أن يكون ناقله واحدا ، لا يوجب خبره علما ولا يثلج صدرا . ومنها - أن الذي تدعونه في السبب لو كان حقا ، لما حسن من أمير المؤمنين عليه السّلام أن يحتج به في الشورى على القوم في جملة فضائله ومناقبه وما خصه اللّه تعالى به ، لأن الأمر لو كان على ما ذكروه ، لم يكن في الخبر شاهد على فضل