الشيخ الطوسي

199

تلخيص الشافي

وإذا كان اللفظ يقتضي سائر الأحوال - فخرج بعضها بدلالة - بقي البعض . ومما أجيب - أيضا - عن ذلك . أنه قد ثبت كونه صلّى اللّه عليه وآله مستخلفا لأمير المؤمنين عليه السّلام بخبر الغدير - والعادة جارية ممن يستخلف - أن يحصل له الاستحقاق في الحال ، ووجوب التصرف بعد الحال . ألا ترى : أن الامام إذا نص على خليفة له يقوم بالأمر بعده مقامه ، اقتضى ظاهر استخلافه الاستحقاق في الحال والتصرف بعدها بالعادة الجارية في أمثال هذا الاستحقاق ، فيجب - بما ذكرناه - أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام مستحقا - في تلك الحال ، وما وليها من أحوال حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله - للإمامة ، والتصرف في الأمّة بالأمر والنهي بعد وفاته . ومن قال من أصحابنا : إنه إمام صامت - في حال حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله - حملنا قوله من طريق المعنى على هذا الوجه ، وان كان غالطا في اطلاق لفظة ( الإمامة ) عليه ، لأنه لما رأى : أن لفظ الخبر يقتضي لأمير المؤمنين عليه السّلام استحقاق الأمر والاختصاص به في الحال من غير تصرف فيه ، ذهب إلى أنه الامام ، وجعل صموته عن الدعاء والقيام بالإمامة من حيث رأى : أن التصرف لا يجب له في الحال ، وأنه متأخر عنها ، وإنما غلط في الوصف بالإمامة من حيث كان الوصف بها يقتضي ثبوت التصرف في الحال . فمن لم يكن له التصرف - في حال من الأحوال - لا يكون إماما فيها . وقد أجاب قوم من أصحابنا بأن قالوا : إن الخبر يوجب لأمير المؤمنين عليه السّلام فرض الطاعة في الحال على جميع الأمّة ، حتى يكون له عليه السّلام أن يتصرف فيهم بالأمر والنهي - وفيهم من خصص وجوب فرض طاعته ، فقال : إن الكلام أوجب طاعته على سبيل الاستخلاف ، فليس له أن يتصرف بالأمر والنهي - والرسول حاضر - وإنما له أن يتصرف في حال غيبته أو حال وفاته ، وامتنع