الشيخ الطوسي

196

تلخيص الشافي

طريق إلى تصحيح الآخر . قلنا : إنا لم نوجب مطابقة لفظة ( مولى ) لمعنى المقدمة في الوجوه المذكورة ، من حيث يجب أن يكون ما أوجبه صلّى اللّه عليه وآله مطابقا لما أوجب له - على ما ظنه مخالفونا ، وتعلقوا به في تأويل الخبر على الموالاة باطنا وظاهرا وإنما أوجبنا ذلك من حيث صرح صلّى اللّه عليه وآله في المقدمة بتقريرهم بما يجب له من فرض الطاعة بلا خلاف ، ثم عطف على الكلام بلفظ محتمل له ، فجرى مجرى المثال الذي أوردناه في الشركة . وان من قدم ذكر شركة مخصوصة ، وعطف عليها بمحتمل لها ، كان ظاهر كلامه يفيد المعنى الأول وجرى ما تأوّله مخالفونا مجرى أن يقول القائل - من غير مقدمة تتضمن ذكر شركة مخصوصة - : « من كنت شريكه ففلان شريكه » فكما أن ظاهر هذا القول لا يفيد إيجابه شركة فلان في كل ما كان شريكا لغيره فيه وعلى وجهه ، ولم يمتنع أن يريد إيجاب شركته في بعض الشرك التي بينه وبين غيره - على بعض الوجوه - ولم يجر هذا القول عند أحد من أهل اللسان في وجوب حمل المعنى الثاني على الأول مجرى أن يقول : فمن كنت شريكه ففلان شريكه - بعد قوله : « فلان وفلان - حتى يذكر جماعة - شركائي في كذا وكذا على وجه كذا وكذا » فيذكر متاعا مخصوصا وشركة مخصوصة . ولا يجري قوله : « من كنت شريكه في كذا على وجه كذا ، ففلان شريكه » فكذلك ما ذكروه لا وجه فيه لايجاب مثل ما كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله عليه من الموالاة . فان قيل : جميع ما ذكرتموه إنما يبطل القطع على أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أوجب من الموالاة مثل ما كان له ولا شك في أنه مفسد لذلك ، فبأي شيء تنكرون على من جوّز أن يريد صلّى اللّه عليه وآله : ذلك ولم يقطع عليه ، وسوّى - في باب الجواز - بين هذه المنزلة وبين المنزلة التي تعود إلى معنى الإمامة ، لأنه