الشيخ الطوسي

190

تلخيص الشافي

بالاقتضاء : الايجاب ، فقد بيّنا : أن بورود المقدمة لا بد من تخصيص اللفظ الوارد من بعدها بمعناها ، وضربنا له الأمثال . ومما يبيّن صحة ما ذكرناه : أن قول القائل : عبدي حرّ - وله عبيد كثيرة - لفظ محتمل مشترك بين سائر عبيده . فإذا قال قائل - بعد أن تقرر بمعرفة بعض عبيده ممن يسميه ويعيّنه - : فعبدي حرّ ، كان كلامه الثاني محمولا - على سبيل الوجوب - على العبد الذي قدم تعيينه وتعريفه . وصار قوله : فعبدي حرّ - إذا ورد بعد المقدمة - مقتضيا على سبيل الايجاب لما لو لم تحصل المقدمة لم يكن مقتضيا له على هذا الوجه وان كان يقتضيه على طريق الاحتمال . فأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله : إنما أنا لكم مثل الوالد - إلى آخر الخبر - فغير معترض على كلامنا ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله لم يورد في الكلام الثاني لفظا يحتمل معنى الكلام المتقدم ، وأراد به خلاف معناه . والذي أنكرناه في خبر الغدير غير هذا لأنه صلّى اللّه عليه وآله لو لم يرد بلفظة ( مولى ) معنى ( أولى ) لكان قد أورد لفظا محتملا لما تقدم ، من غير أن يريد به المعنى المتقدم . وفساد ذلك ظاهر . وليس بمنكر أن يكون صلّى اللّه عليه وآله صرح بما ذكره على سبيل التقرير ، مفيدا بكلامه وخارجا عن العبث ، إلا أنه متى لم يصرح ذلك وأورد اللفظ المحتمل ، فلا بد من أن يكون مراده ما ذكرناه ، كما أن القائل - إذا أقبل على جماعة ، فقال لهم : ألستم تعرفون ضيعتي الفلانية - ثم قال - : فاشهدوا : أن ضيعتي وقف - لا يجوز أن يفهم من لفظه الثاني - إذا كان حكيما - إلا وقفه للضيعة التي قدم ذكرها وان كان جائزا : أن يصرح بخلاف ذلك ، فيقول - بعد تقريره بمعرفة الضيعة - : فاشهدوا أن ضيعتي التي تجاورها وقف ، فيصرح بوقفه غير الضيعة التي سماها وعينها . وهذه الجملة كافية في ابطال ما ذكروه .