الشيخ الطوسي

177

تلخيص الشافي

المعروف ب ( المجاز ) لما انتهى إلى قوله : « مأواكم النار ، هي مولاكم » : إن معنى مولاكم : أولى بكم . وأنشد بيت لبيد شاهدا لتأويله : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها وليس أبو عبيدة ممن يغلط في اللغة . ولو غلط فيها أو وهم ، لما جاز أن يمسك عن النكير عليه والرد لتأويله غيره من أهل اللغة ممن أصاب ما غلط فيه على عادتهم المعروفة في تتبع بعضهم لبعض ورد بعضهم على بعض ، فصار قول أبي عبيدة الذي حكيناه - مع أنه لم يظهر من أحد من أهل اللغة رد له - كأنه قول للجميع ولا خلاف بين المفسرين : في أن قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً » « 1 » أن المراد بالأولياء من كان أملك بالميراث وأولى بحيازته وأحق به . وقال الأخطل « 2 » - يخاطب بني أمية - : أعطاكم اللّه جدا تنصرون به * لا جدّ إلا صغير بعد محتقر لم تأشروا فيه إذ كنتم مواليه * ولو يكون لقوم غيركم أشروا

--> مؤلفاته كثيرة : منها نقائض جرير والفرزدق ، ومجاز القرآن ، والمثالب وأيام العرب ، ومعاني القرآن ، والشوارد ، والانسان . . وغيرها ترجم له في الوفيات ، وتذكرة الحفاظ ، وبغية الوعاة ، وميزان الاعتدال وتاريخ بغداد ، واخبار النحويين . . ( 1 ) النساء : 33 ( 2 ) غياث بن غوث بن الصلت بن طارق بن عمرو التغلبي ( 19 - 90 ) واختلف في سبب تلقيبه ب ( الأخطل ) فقيل : انه هجا رجلا من قومه فقال له المهجو : ( انك اخطل ) اي سفيه ، وقيل : لبذاءة لسانه في الهجاء .