الشيخ الطوسي

175

تلخيص الشافي

الاخلال بها من آحاد من الرواة . ونقلة الشيعة كلهم ينقلون الخبر بمقدمته وأكثر من شاركهم من رواة أصحاب الحديث أيضا ينقلون المقدمة . ومن تأمّل نقل الخبر وتصفحه علم صحة ما ذكرناه . وإذا صح فلا نكران في إغفال من أغفل المقدمة ، لأن الحجة تقوم بنقل من نقلها بل ببعضهم . فأمّا انشاد أمير المؤمنين عليه السّلام أهل الشورى وخلوّه من ذكر المقدمة فلا يدل على نفيها أو الشك في صحتها ، لأنه عليه السّلام قررهم من الخبر بما يقتضي الاقرار بجميعه على سبيل الاختصار . ولا حاجة به إلى أن يذكر القصة من أولها إلى آخرها ، وجميع ما جرى فيها ، لظهورها ، ولأن الاعتراف بما اعترف به منها هو اعتراف بالكل . وهذه عادة الناس فيما يقررون به . ألا ترى : أن أمير المؤمنين عليه السّلام لما أن قررهم في ذلك المقام بخبر الطائر - في جملة الفضائل والمناقب - اقتصر على أن قال : « أفيكم رجل قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي - غيري ؟ » ولم يذكر هذا الطائر . وما تأخر عن هذا القول من كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله فكذلك - لما أن قررهم عليه السّلام بقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيه لما ندبه لفتح خيبر - ذكر بعض الكلام دون بعض ، ولم يشرح القصة ، وجميع ما جرى فيها ، وإنما اقتصر عليه السّلام على القدر المذكور اتكالا على شهرة الأمر . وان في الاعتراف ببعضه اعترافا بكله ، فلا ينكر أن تكون هذه علة من أغفل رواية المقدمة من الرواة ، فان أصحاب الحديث كثيرا ما يقولون : فلان يروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله كذا ، فيذكرون بعض لفظ الخبر والمشهور منه - على سبيل الاختصار والتعويل على الظهور في الباقي - وأن الجميع يجري مجرى واحدا . وسنبيّن - فيما بعد بعون اللّه - ما يفتقر - من الأدلة على ايجاب الإمامة من خبر الغدير - إلى المقدمة ، وما لا يفتقر . [ شروع في الاستدلال على أن كلمة ( مولى ) تفيد معنى ( أولى ) بكلام اللغويين والشعراء : كأبي عبيدة ، والأخطل ، والعجاج ، والفراء والأنباري ، وأبي عمر ، وابن حلزة ] وأمّا الدليل على أن لفظة ( مولى ) تفيد - في اللغة - ( أولى ) فظاهر