الشيخ الطوسي

167

تلخيص الشافي

دليل آخر على إمامته عليه السّلام [ الاستدلال بحديث الغدير على الإمامة ، واستعراضه من حيث الدلالة والسند ] وهو ما تظاهرت به الأخبار : من خبر ( الغدير ) وأن النبي صلى اللّه عليه وآله حين رجع من حجة الوداع . فلما بلغ الموضع المعروف ب ( غدير خم ) نزل ، ثم نادى بالصلاة جامعة . فلما اجتمع الناس ، قام فيهم خطيبا ، ثم قال : « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ » قالوا : اللهم بلى ، فقال - بعده - إشارة إليه : « فمن كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » « 1 » . ووجه الاستدلال بالخبر : هو أنه صلى اللّه عليه وآله استخرج من أمّته - في ذلك المقام - الاقرار بفرض طاعته ، ووجوب التصرف بين أمره ونهيه بقوله : ألست أولى بكم منكم بأنفسكم . وهذا القول - وان كان مخرجه مخرج الاستفهام -

--> ( 1 ) لقد كفانا - والحمد للّه - التحدث عن قصة الغدير ورواتها من الصحابة والتابعين والسند والمضمون وغير ذلك مما يمت لهذا الموضوع بأدنى صلة - شيخنا المحقق الثبت سماحة الحجة المجاهد الكبير الحاج شيخ عبد الحسين الأميني - أيده اللّه وسدد خطاه - فقد اجهد نفسه الغالية فألف في هذا الموضوع ، فما ترك شاردة ولا واردة إلا واستعرضها واسمى كتابه القيم « الغدير في الكتاب والسنة والأدب » وصدر منه - حتى الآن - أحد عشر جزء ، طبع مرتين في النجف وفي إيران ، وطار صيت هذا السفر الجليل في الآفاق ، فحيا اللّه ذوي الأقلام المؤمنة لخدمة الطائفة الحقة ، والشرع الحنيف ، إنه سميع مجيب .