الشيخ الطوسي

165

تلخيص الشافي

في قوله : وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً « 1 » ولو كان المراد به الإمامة ، لم يكن - بأن يكون إماما للمتقين - بأولى من أن يكون إماما للفاسقين . وذلك : إن حمل ذلك على أنه إمام في شيء دون شيء تخصيص . وظاهر القول : العموم إلا أن يقوم دليل على تخصيصه . على أنا قد بيّنا : أن معنى الإمامة ، وحقيقتها يتضمن الاقتداء بمن كان إماما من حيث قال وفعل ، فإذا ثبت : أنه إمام لبعض الأمّة - في بعض الأمور - فلا بد من أن يكون مقتدى به في ذلك الأمر على هذا الوجه ، وذلك يقتضي عصمته . فإذا ثبتت عصمته ، وجبت إمامته لأن كل من أثبت له عليه السّلام العصمة وقطع عليها ، أوجب له الإمامة - بعد الرسول بلا فصل . فأمّا تخصيص ( المتقين ) باللفظ - دون الفاسقين - فلا يمتنع . وان كان إماما للكل - كما قال تعالى : « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » « 2 » وان كان هدى للكل فان حمل ذلك على المتقين - لما انتفعوا بهدايته ، ولم ينتفع به الفاسقون ، وجاز هذا القول - كان لنا أن نقول مثل ذلك في قوله « إمام المتقين » ولا وجه يذكر في اختصاص لفظ الآية - مع عموم معناها - إلا وهو قائم في الخبر . فأمّا دعاء الصالحين : بأن يجعلهم للمتقين إماما ، فقد يجوز أن يحمل على أنهم دعوا بأن يكونوا أئمة يقتدى بهم الاقتداء الحقيقي الذي بيّناه ، فهذا غير ممتنع . ولو صرنا إلى ما يريده الخصم من أنهم دعوا بخلاف ذلك ، لكنا إنما صرنا إليه بدلالة - وان كانت حقيقة الإمامة تتضمن ما قلناه . وأمّا قوله : « سيد المسلمين وقائد الغرّ المحجلين » فإنه يرجع إلى معنى الإمامة ، لأن السيادة : الرئاسة . وكذلك قائد القوم : رئيسهم ومطاعهم ، سيما

--> ( 1 ) الفرقان : 74 ( 2 ) البقرة : 2