الشيخ الطوسي
163
تلخيص الشافي
بالاصطلاح ، فهو طريق إلى نفي العرف الشرعي في جميع ألفاظ الشرع : مثل الصلاة والزكاة ، وأن يقال : اصطلح على ذلك أرباب المذاهب . فإذا قيل : لا يمكن دفع ذلك - وقد ورد الكتاب والسنة به - . قلنا : فكيف ينفي ذلك - في لفظ الإمامة - شرعا ، وقد ورد الكتاب والسنة بلفظ الإمامة ؟ قال اللّه تعالى : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » « 1 » وقوله في الشرع : « الأئمة من قريش » وفهم المخاطبون به هذا المعنى المخصوص . فان ادعي أنهم فهموا ذلك - بدليل لا بلفظ - جاز أن يدعى ذلك في جميع ألفاظ الشرع من الصلاة والزكاة . فأمّا عدولهم عن لفظ الإمامة إلى الخلافة ، وتسميتهم ب ( إمرة المؤمنين ) فإنما كان كذلك لأن كل واحد منهما يقوم مقام صاحبتها ، فهم مخيرون بين جميع ذلك . فان قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد به الإمامة بعد عثمان ، فيكون قد استعمل اللفظ على عرف الشرع - على ما اقترحتموه - ؟ فهذا السؤال يسقط بالأجوبة الثلاثة التي ذكرناها : أولها - علم السامعين بقصد النبي صلّى اللّه عليه وآله . والثاني - حمل اللفظ على عمومه إلا بما منع منه الدليل . والثالث - اعتبار الاجماع ، لأن كل من قطع على صحة الخبر قطع على أن المراد به الإمامة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل . فالقول بخلاف ذلك خروج عن الاجماع . فان قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد بهذه الألفاظ الخبر دون الايجاب ، فكأنه قال : سيكون إماما - في الحال التي عقدت له الإمامة فيها -
--> ( 1 ) تتمة الآية : قال : ومن ذريتي ؟ قال : لا ينال عهدي الظالمين . البقرة 124 وسيأتي الاستدلال بها على إمامة علي عليه السّلام .