الشيخ الطوسي
157
تلخيص الشافي
ما فعلوه - وإنكار المنكر واجب على كل أحد . ولم لم ينازع في الأمر الذي عول عليه ، ووكل إليه ، أوليس هذا اغفالا لواجب لا يسوغ اغفاله ؟ فان قلتم : لم يتمكن من ذلك ، قيل لكم : فهلّا أعذر ، وأبلى ، واجتهد فإنه إذا لم يصل مراده - بعد الاجتهاد والاعذار - كان معذورا . أوليس هو عليه السّلام الذي حارب أهل البصرة - وفيهم زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وطلحة والزبير ومكانتهما - من الصحبة والاختصاص والتقدم - مكانتهما . ولم تجشّمه ظواهر هذه الأحوال من كشف القناع في حربهم حتى أتى على نفوس أكثر أهل العسكر ، وهو المحارب لأهل صفين مرة بعد أخرى مع تخاذل أصحابه وتواكل أنصاره وأنه كان - في أكثر مقاماته تلك ومواقفه لا يغلب في ظنه الظفر . ولا يرجو الضعف من معه النصر ، وكان عليه السّلام - مع ذلك كله - مصمما ماضيا قدما لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فكيف لم يظهر منه بعض هذه الأمور مع من تقدم - والحال عندكم واحد ؟ بل لو قلنا : انها كانت أغلظ وأفحش ، لأنها كانت مفتاح الشر ورأس الخلاف ، وسبب التبديل والتغيير ، لكان له وجه . قلنا : أمّا البيعة ، فان أريد بها : الرضا والتسليم ، فلم يبايع أمير المؤمنين - البتة - بهذا التفسير ، على وجه من الوجوه ومن ادعى ذلك كانت عليه الدلالة ، فإنه لا يجدها . وان أريد بالبيعة : الصفقة واظهار الرضا ، فذلك مما وقع منه عليه السّلام ، لكن بعد مطل شديد ، وتقاعد طويل علمهما الخاص والعام ممن روى السير . وإنما دعاه إلى الصفقة واظهار التسليم التقية والخوف على النفس والأهل والاسلام . وسنشبع الكلام عليه فيما بعد ان شاء اللّه تعالى . فأمّا حضور مجالسهم ، فما كان عليه السّلام ممن يتعمدها ويقصدها ، وإنما كان يكثر الجلوس في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فيقع الاجتماع مع القوم - هناك - وذلك ليس بمجلس لهم - مخصوص - . ولو تعمد حضور مجالسهم - لينهى عن