الشيخ الطوسي

141

تلخيص الشافي

بأنه عليه السّلام كان يعرف بواطن بعضهم أمكن أن يقال : انه عليه السّلام علم بذلك في حال لم يكن منه بعدها مدح ولا تعظيم لمن علم سوء باطنه ، فان الحال - بعينها - غير مقطوع عليها . ويمكن أن يكون قبل وفاته عليه السّلام بزمان يسير . وقد قيل : إنه غير ممتنع أن يمدح النبي صلّى اللّه عليه وآله من علم خبث باطنه إذا كان مظهرا للحق والدين ، كما أنه عليه السّلام - مع علمه بالمنافقين وتميزه لهم من جملة أصحابه - قد كان يجرى عليهم أحكام المؤمنين ، ولا تخالف بينهم في شيء منها إلا فيما نطق به الكتاب : من ترك الصلاة على أحدهم عند موته ، والقيام على قبره وإجراء أحكام المؤمنين عليهم ، ودعاؤهم - في جملتهم - ضرب من المدح والتعظيم . وإذا جاز هذا جاز الأول . وليس يمكن أن يقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يكن يعرف المنافقين بأعيانهم لأن القرآن يشهد بأنه عليه السّلام كان يعرفهم . قال اللّه تعالى : « وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ » « 1 » وليس يصح أن تتوجه إليه صلّى اللّه عليه وآله هذه العبارة فيهم إلا مع المعرفة والتمييز ، قال جل وعزّ ، « وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » « 2 » وفي هذا تصريح بأنه عليه السّلام كان يعرفهم . وكل ما ذكرناه واضح لمن تدبره . [ اشكال ان النص لو كان لنقل كغيره من الحوادث العامة كاحتجاج الحسنين على أبى بكر ، ومنع أبى بكر فاطمة فدكا ، وتخلف الامام والزبير عن البيعة واستنهاض أبي سفيان لبنى هاشم ، والجواب عن ذلك ] فان قيل : لو كان النص الذي ادعيتموه صحيحا ، لوجب أن ينقل كما نقل تسميتهم بأبي بكر : ( أنه خليفة ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكما نقل قول الأنصار « منا أمير ومنكم أمير » وكما نقل من حديث الحسين عليه السّلام ، وأنه ذهب إلى أبي بكر - وهو على المنبر - : « فقال انزل عن منبر أبي » « 3 » ونقل ما كان

--> ( 1 ) التوبة / 84 . ( 2 ) سورة محمد / 30 . ( 3 ) اخرج الدارقطني هذه الواقعة عن الإمام الحسن عليه السّلام ، وابن سعد