الشيخ الطوسي

126

تلخيص الشافي

إلى غيرها من الوجوه المبطلة لهذه الشبهة وليس ما ذكرناه - مما لا يشتبه على من لم ينعم النظر فيه - بل معلوم اشتباهه وأن الحق فيه لا يوصل إليه إلا بتعاقب النظر الصحيح . وإذا جاز أن تدخل على القوم الشبهة حتى يعتقدوا أن القول العام - الذي هو : إن الأئمة من قريش - أولى بأن يعمل عليه من القول الخاص الواقع في يوم الغدير - مع علمهم بالمراد من خبر يوم الغدير ، لأنهم لا بد أن يكونوا قد علموا المراد به ، ان لم يكن ضرورة فمن طريق الدليل إذ كانوا من أهل اللغة ، ومن لا يجوز أن يشتبه عليه ما يرجع إليها ، ويبتني في دلالته عليها ، فدخول الشبهة عليهم - فيما ذكرناه وعلى الوجه الذي بيّناه - أجوز وأقرب فكان حال القوم ينقسم - في هذا الوجه أيضا - إلى الأقسام الثلاثة المتقدمة ، فيكون بعضهم قصد إلى الكتمان والخلاف مع العلم وزوال الشبهة ، للأغراض التي ذكرناها ، وبعض آخر دخلت عليه الشبهة من الجهة التي تقدمت ، وبعض آخر أقام على الحق - مبطنا له - ونقل ما علمه من النص على الوجه الذي تمكن من نقله عليه . وليس لأحد أن يقول : لو كان ما قدرتموه صحيحا ، لوجب ان ينقل الذين دخلت عليهم الشبهة بفعل الأكابر النص ، ولا يعدلوا عن ذكره جملة ، لأن الشبهة المانعة لهم من العمل بموجبه غير مقتضية للعدول عن نقله ، كما أنهم

--> على اللّه فيسقط محلهم ، وينتقض الغرض من نصبهم للنبوة والإمامة ، ونقض الغرض قبيح ومحال على اللّه جل اسمه . واما النقل فمنه ما رواه في ( أصول الكافي ) في صحيحة الفضيل عن أبي جعفر ( ع ) : « العلم علمان : فعلم عند اللّه مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلم علمه ملائكته ورسله ، فما علمه ملائكته ورسله فإنه سيكون - لا يكذب اللّه نفسه ولا ملائكته ولا رسله - وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء » . إلى آخر كلامه