الشيخ الطوسي

121

تلخيص الشافي

إلى ذلك والحامل عليه رغبتهم في عاجل الرئاسة والتمكن من الحل والعقد وانضاف إلى هذا الداعي ما كان في نفس جماعة منهم من الحسد لأمير المؤمنين عليه السّلام ، والعداوة له ، لقتل من قتل من آبائهم وأقاربهم ، ولتقدمه واختصاصه بالفضائل الباهرة والمناقب الظاهرة التي لم يخل من اختص ببعضها من حسد وغبطة وقصد بعداوة ، وآنسهم - بتمام ما حاولوه بعض الانس - تشاغل بني هاشم بمصيبتهم وعكوفهم على تجهيز نبيهم صلّى اللّه عليه وآله ، فحضروا السقيفة ، ونازعوا في الأمر وقووا على الأنصار ، وجرى ما هو مذكور . فلما رأى الناس فعلهم - وهم من وجوه الصحابة وممن يحسن الظن بمثله وتدخل الشبهة بفعله - توهّم أكثرهم أنهم لم يتلبسوا بالأمر ، ولا أقدموا فيه على ما أقدموا عليه إلا بعذر يسوّغ لهم ذلك ويجوّزه ، فدخلت عليهم الشبهة ، واستحكمت في نفوسهم ، ولم ينعموا النظر في حلها ، فمالوا - ميلهم ، وسلموا لهم . وبقي العارفون بالحق والثابتون عليه غير متمكنين من إظهار ما في نفوسهم ، فتكلم بعضهم ووقع منه من النزاع ما قد أتت به الرواية « 1 » ، ثم عاد - عند الضرورة إلى الكشف والامساك ، وإظهار التسليم

--> ( 1 ) في الاحتجاج للطبرسي ص 47 ص النجف : « . . . عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام : جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول اللّه انكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول اللّه ص ؟ قال : نعم ، كان الذي انكر على أبي بكر اثني عشر رجلا : من المهاجرين : خالد ابن سعيد بن العاص - وكان من بني أمية - وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وبريدة الأسلمي ، ومن الأنصار : أبو الهيثم ابن التيهان وسهل وعثمان ابنا حنيف وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري - إلى قوله : فسار القوم حتى احدقوا بمنبر رسول اللّه - وكان يوم الجمعة - فلما صعد أبو بكر المنبر . . فأول من تكلم خالد بن سعيد بن العاص ثم باقي المهاجرين ثم بعدهم الأنصار .