الشيخ الطوسي

115

تلخيص الشافي

وليس لأحد أن يحمل ذلك على أنه قد اعتقد ذلك بالنص الخفي ، لأنه لم يصرح بذلك . وأقل ما في هذا الباب أن يكون محتملا للامرين فسقطت المعارضة به . على أنه لا يمتنع أن يكون السيد اعتقد إمامته بالنص الخفي دون الجلي وليس السيد معصوما لا يجوز أن يخطئ وتدخل عليه الشبهة . فلا معارضة به على كل حال . [ المعارضة بالنص على العباس من الراوندية . والجواب عنه ] فان قيل : ما الفصل بينكم فيما ادعيتموه من النص على أمير المؤمنين عليه السّلام وبين من ادعى النص على العباس : من الراوندية ، وادعى تواترا مثل تواتركم وسلفا مثل سلفكم ، وساقوا مثل طريقتكم ، فلا يمكنكم الانفصال منهم إلا بما هو طريق إلى إبطال مذهبكم . قيل له : إن المعارضة بادعاء النص على العباس أبعد من الصواب ، من المعارضة بالنص على أبي بكر . والذي يدل على بطلان هذه المقالة - والفرق بينها وبين ما يذهب إليه الشيعة في النص على أمير المؤمنين عليه السّلام - وجوه : منها - أنا لا نسمع بهذه المقالة إلا حكاية . وما شاهدنا - قط - ولا شاهد من أخبرنا ممن لقيناه قوما يدينون بها . والحال - في شذوذ أهلها - أظهر من الحال في شذوذ البكرية ، فان البكرية - وان كنا لم نلق منهم إلا آحادا لا تقوم الحجة بمثلهم - فقد وجدوا على حال ، وعرف - في جملة الناس - من يذهب إلى المقالة المروية عنهم . وليس هذا في العباسية ، ولولا أن الجاحظ صنف . كتابا حكى فيه مقالتهم ، وأورد فيه ضربا من الحجاج نسبة إليهم ، لما عرفت لهم شبهة ولا طريقة تعتمد في نصرة قولهم . والظاهر : أن قوما ممن أراد

--> هذا وليكم بعدي أمرت به * حتما فكونوا له حزبا وأعوانا وقال : ألا من كنت مولاه منكم * فمولاه من بعدي علي فأذعنوا إلى غير ذلك كثير من قصائده في هذا المعنى وشبهه مما يطول المجال باستعراضه .