الشيخ الطوسي

7

تلخيص الشافي

كبيرتان ، واثنتان صغيرتان . وبها آثار أبنية اسلامية جليلة . . . وقد خرج من طوس من أئمة أهل العلم والفقه ما لا يحصى . وحسبك بأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، وأبي الفتوح أخيه . . . ومنها تميم بن محمد بن طمغاج أبو عبد الرحمن الطوسي صاحب المسند الحافظ . . . » أرأيت كيف التواء الضمير وخسة الوجدان ! ! ان أمثال شيخنا المترجم وغيره ممن دوخوا الدنيا بتآليفهم القيمة لم يملأ وأعين ( الحموي ) الحولاء . فيظل يستعرض التاريخ حسب هوايته ، وينظر إليه من زاوية الطائفية الهوجاء . فكأن بلاد طوس لم يخطر ببالها غير الغزالي وأخيه وأمثالهما . أما شيخ الطائفة - مفخرة العالم الاسلامي بما فيه طوس - فيجل قلم ( المحقق الحموي ) عن أن يطريه . وليس هذا بغريب عليه وعلى أمثاله : كالخطيب البغدادي ، ممن عمشوا عن نور الحق بوضح النهار . [ شيخنا المترجم في طوس ] وبقي شيخنا المترجم في مسقط رأسه ( طوس ) مدة لا تقل عن ربع قرن ينتهل مناهل العلم والأدب - على اختلاف فروعهما - من أفكار فطاحل العلماء والأدباء - السنة والشيعة - ونشأ - طيلة هذه المدة - نشأة علمية متواصلة حتى أصبح مشار البنان وملاك الألسن بالمدح والثناء بين أقرانه وذويه ، الأمر الذي حفزه إلى أن يواصل سيره العلمي إلى أبعد غاية ، وأرفع مستوى ، وأعمق غورا في عالم التحقيق والتدقيق . ولم تكن بلاد ( طوس ) - يومئذ - ميدانا واسعا للعلم بحيث يملأ طموح شيخنا الطوسي ، المتدفق العزم ، المحلق الفكر ، فعزم على الرحيل إلى ( مدرسة بغداد ) حيث الحياة الفكرية ، ومهبط العلماء والفضلاء من جميع أقطار العالم المتحضر - في ذلك العهد - .