الشيخ الطوسي

1

تلخيص الشافي

تقديم واهداء قال نبينا محمد ( ص ) : " الاسلام بدىء غريبا ، وسيعود غريبا ، فطوبى للغرباء ) لأن يبدأ الاسلام غربيا فشئ طبيعي ، فلقد ركز رايته العظمى ذات النجمتين الوضائتين : - لا إله إلا الله ، محمد رسول الله - في قلب الطغيان الجاهلي المتمثل في الجهل ، والرأسمالية ، والاستغلال ، والعنصرية ، والظلم ، والقسوة وشراسة الأخلاق . . . على غير ذلك مما يمثل الرجعية والتقهقر بأخزى تمثيل . ولكن عبقرية محمد ( ص ) - الغريب اليتيم - اخذت تسيطر على الوضع السائد شيئا فشيئا ، فترش العطر ، وتمطر الكرمة ، وتنير الطريق ، وتضع الحلول امام البشرية كافة . وسرعان ما تحولت مرحلة التاريخ إلى حياة أفضل ، ومستقبل أخصب - رغم الحواجز والسدود - فإذا بظلام الجهل يتقشع بأشعة القرآن ، وإذا بالرأسمالية المتنمرة تتهشم على صعيد العدل والرأفة ب‍ ( السائل والمحروم ) وإذا بالاستغلال والاستعباد يتحو لان إلى التآخي في العواطف ، والتساوي في الحقوق كأسنان المشط وإذا بالعنصرية الهوجاء ترتمي على التراب لتلتقي بذاتها الأولى " آدم : وآدم من تراب " وهكذا تحول كل شيء كان غريبا على الاسلام - وكان الاسلام غريبا عليه - إلى كل شيء تألفه الانسانية وتهش اليه ببركة تلك الحروف البناة التي كانت تختال على شفتي محمد ( ص ) تحت لوائه الخفان : " إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق " . فبعد هذا التحول الجذري : من يحتمل ان يعود الاسلام - يوما ما - غريبا ؟ - والمفروض ان يتدرج إلى الأمام - شأن كل مبدأ ينبض بالحياة وتنبض الحياة به . هذا خلاف الأسلوب الطبيعي ، ولكنه - وياللاسف - كائن - وكلنا يعترف - فهل باستطاعتنا ان نتلمس منشأ هذا الترقي المعكوس ؟ . لقد اخذ المسملون - اليوم - الاسلام كمثل أخلاقية تربط الإنسان بر به فحسب . ولم يأخذوه كنظام مدروس للبشر كافة ، يرفعهم إلى السماء كما يشدهم إلى الأرض ، في آن واحد . فإذا بالقرآن الكريم - وهو دستور الاسلام القائم -