الشيخ الطوسي
15
تلخيص الشافي
تتحدى - بفضل الجهاد والمثابرة - العالم بأسره ، في العلم والتحقيق ، والانهماك في سبيل الحق والواقعية . وانبرت تشرق حول أفقه السخي رواد الفضيلة والعلم من هنا وهناك حتى أصبحت - بعد فترة قليلة - عاصمة العلم وقدوة العلماء ، ومنطلق التاريخ الاسلامي - رغم أنف الحقد - في كل أدواره ، ومن شتى منابعه . [ شيخ الطائفة واضع الحجر الأساسي لجامعة الإمام علي عليه السلام ] ولشيخنا المترجم - وحده ، مستعينا بروح الإمام علي عليه السّلام - فضل تمصير النجف - لا من الناحية العلمية فقط - بل من شتى نواحي الحياة . فهو واضع الحجر الأساسي لجامعتها العلمية ، وهو باعث الروح في تاريخها الواجم حتى أخذت هذه المدينة تساير القرون - بمركزها الحساس - وتضرب بجناحيها الآفاق رغم الحوادث التي مرت بها - ولا تزال تمر عليها كل حين - واستمر شيخنا الطوسي في جهاده العلمي حتى انتظم الوضع الدراسي على عهده بخطوات سريعة ، فكانت الحوزة العلمية - يومئذ - تربو على المئات من رواد العلم ، والطلبة الناشئين . وتقدمت بخطوات أكثر في عصر الشيخ الجليل علي بن حمزة بن محمد ابن شهريار ( خازن الحرم المطهر يومئذ ) وذلك سنة 572 ه . وبلغ الوضع الدراسي حينئذ أوج عنفوانه ، وتكاثرت الهجرة - بلا انقطاع - وظل هكذا مستمرا حتى أوائل القرن السابع الهجري . [ فترة انتقال المركز العلمي إلى الحلة ] ولأسباب غير معروفة انتقل المركز العلمي من النجف إلى الحلة في عصر الشيخ نجم الدين الشهير ب ( المحقق الحلي ) صاحب كتاب ( شرائع الاسلام ) وبقيت الحلة مركزا علميا كبيرا في عهد هذا الرجل ، حتى أخذ التاريخ يحدثنا عن مجلسه العلمي : أنه كان يجتمع فيه قرابة ( 400 مجتهد ) . وانثال الناس إلى ذلك المركز حتى سجل تاريخه المجيد من قبل فطاحل العلماء والأدباء :