الشيخ الطوسي

13

تلخيص الشافي

على خير العمل ) . وقلع جميع ما كان على أبواب الدور والدروب من ( محمد وعلى خير البشر ) ودخل إلى الكرخ منشد وأهل السنة من باب البصرة فأنشدوا الأشعار في مدح الصحابة . وتقدم رئيس الرؤساء إلى ابن النسوي بقتل أبي عبد اللّه ابن الجلاب ( شيخ البزازين ) بباب الطاق لما كان يتظاهر به من ( الغلوّ في الرفض ) فقتل وصلب على باب دكانه . وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره . . . - وفي ص 179 - : وفي صفر هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي ( متكلم الشيعة ) بالكرخ . وأخذ ما وجد من دفاتره ، وكرسي كان يجلس عليه للكلام . وأخرج إلى الكرخ ، وضيف إليه ثلاث سناجق « 1 » بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة ، فأحرق الجميع . . . » . اتضح لنا - بجلاء - منبثق الفتنة ، ومغزاها الأهوج ، خصوصا من كلام ابن الجوزي المكشوف . ولو استعرضت غير ما ذكرناه من أقوال المؤرخين لرأيت كلهم يشير أو يصرح بأن سبب القصة ، ومسرحها ، وأبطالها ، وأهدافها كل أولئك من نسيج واحد ، وعلى نول واحد : ألا وهي الطائفية الضيقة والتعصب المخزي . ولا أدري متى ، وكيف ينحل هذا الصراع وإلى أين تسير بنا السفينة ، وهل تصل - يوما ما - إلى ميناء الاسلام والسّلام ؟ إلى أن يعود الماء في النهر جاريا * وتخضر جنباه تموت الضفادع

--> ( 1 ) جمع سنجق - بالكسر - البيارق .