محمد المحمدي الگيلاني

46

تكملة شوارق الألهام

قالت الأشاعرة : المتولّد غير مقدور لنا ؛ فإنّ سببه - وهو الفعل الذي يترتّب المتولّد والمسبّب عليه - إذا وجد ، يجب المتولّد والمسبّب والواجب غير مقدور ، فلا يكون ممكنا حتى يكون متعلّقا للقدرة . فأجاب المصنّف رحمه اللّه عنه بقوله : « والوجوب باختيار السبب وجوب لاحق » لا ينافي الإمكان الذّاتي فلا ينافي المقدوريّة وقد سبق في المسألة الثانية من هذا الفصل أنّ الوجوب والامتناع بالاختيار لا ينافيان الاختيار والإمكان فتنبّه . ثم اعترض على هذا الاستدلال بأنّ استحسان المدح والذمّ لا يدلّ على إضافة المتولّد وانتسابه إلينا وذلك لصحة استحسان الذمّ على المتولّد وإن علمنا انتسابه إلى غيرنا فإنّا نذمّ على إلقاء الصبيّ في النّار إذا احترق بها مع أنّا نعلم أنّ المحرق غير الملقي . فأجاب المصنّف قدّس سرّه بقوله : « والذمّ في إلقاء الصبيّ عليه لا على الإحراق » يعني : أنّ الذمّ على الإلقاء المترتّب عليه الإحراق لا على نفس الإلقاء المجرّد عن الإحراق والهلاك . المسألة الثامنة : في القضاء والقدر قال قدّس سرّه : « والقضاء والقدر ، إن أريد بهما خلق الفعل ، لزم المحال . أو الإلزام صحّ في الواجب خاصّة ، أو الإعلام صحّ مطلقا وقد بيّنه أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الأصبغ » . ظاهر السياق أنّه قدّس سرّه في مقام إبطال ما تمسّك به الأشاعرة لإثبات الجبر في الأفعال وهو أنّ الإجماع والكتاب والسنّة متوافقة على أنّ الحوادث كلّها - ومنها أفعال العباد - بقضاء من اللّه تعالى وقدره وعليه فلا يمكن الفرار عمّا وقع بقضائه وقدره فهذا هو معنى سلب الاختيار عن العبد ، والمعنى الواضح للجبر . وأبطل المصنّف رحمه اللّه هذه المزعمة بأنّ للقضاء والقدر معاني يحمل ما ورد منها في الآيات والأخبار على ما يوافق الحجج القطعيّة التي سبقت على بطلان الجبر ومن صحيح معانيهما هو الإعلام بأنّه تعالى كتب جميع الحوادث ومنها أعمال العباد في الكتاب المبين وفي اللوح المحفوظ وذلك لا يقتضي الجبر كما بيّنه أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الأصبغ وهو كما رواه في العيون :