محمد المحمدي الگيلاني

33

تكملة شوارق الألهام

من الغاية . والقائلون بأنّ البارئ تعالى إنّما يفعل لغرض ذهبوا إلى أنّه إنّما يفعله لغرض يعود إلى غيره لا إلى ذاته وذلك لا ينافي كونه غنيّا وجوادا . فأشار الشيخ إلى أنّ من يفعل لغرض فلا بدّ من أن يكون ذلك الفعل أحسن به من تركه ؛ لأنّ الفعل الحسن في نفسه إن لم يكن أحسن بالفاعل ، لم يمكن أن يصير غرضا له ، ثم أنتج من ذلك أنّ الملك الحقّ لا غرض له مطلقا . . . » . « 1 » والحاصل أنّ كلّ غرض عائد إلى استكماله تعالى ، فهو ممّا ينافي تماميّته تعالى في ذاته وصفاته فأفعال اللّه تعالى غير معلّلة بالأغراض والغايات غير ذاته فذاته سبحانه هو المبدأ وهو الغاية . نعم ، لا يلزم من ذلك نفي الغاية والغرض عن فعله مطلقا ؛ فإنّ الواجب تعالى وإن لم يكن في فعله غاية غير ذاته ، ولا لمّية مصلحيّة من المنافع والمصالح ، لكن ذاته ذات لا تحصل منه الأشياء إلّا على أتمّ ما ينبغي وأبلغ ما يمكن من المنافع والمصالح سواء كانت ضروريّة كوجود العقل للإنسان أو غير ضروريّة ولكنّها مستحسنة كإنبات الشعر على الحاجبين . وبعبارة أخرى : الغاية بمعنى كون علمه سبحانه بنظام الخير - الذي هو عين ذاته - داعيا له إلى إفادة الخير على الوجه الأتمّ والنظام الأحسن ، فكما أنّه تعالى هو المبدأ والغاية للأشياء بالمعنى المذكور ، فكذلك هو غاية بمعنى أنّ جميع الأشياء طالبة له صائرة إليه وفي القرآن الحكيم : أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ « 2 » ، إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى . « 3 » فيجب أن يفسّر قول المصنّف : « ونفي الغرض - إلى قوله - عوده إليه » على ما ذكرنا بشهادة ما نقلنا عنه في شرح الإشارات ، لا على مذهب المعتزلة . ثمّ إنّ ردّ احتجاج الأشاعرة « أنّ كل فاعل لغرض مستكمل بذاك الغرض » بأنّ الغرض عائد إلى غيره تعالى - كما عن بعض الشراح « 4 » - ليس على ما ينبغي ولا يجوز حمل كلام المصنّف على مثل ذلك المعنى كما بيّنّاه .

--> ( 1 ) . الإشارات والتنبيهات مع الشرح للمحقق الطوسي ، ج 3 ، ص 149 . ( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 53 . ( 3 ) . العلق ( 96 ) : 8 . ( 4 ) . هو العلامة الحلّيّ قدّس سرّه على ما يظهر من كشف المراد ، ص 238 . ولمزيد الاطلاع راجع شرح القوشجي ، ص 340 .