محمد المحمدي الگيلاني

30

تكملة شوارق الألهام

الجزئيات ، وتلك للواجب والممتنع والممكن ، وهذه للقبيح والجميل والمباح ، ومبادئ تلك من المقدّمات الأوّلية ومبادئ هذه من المشهورات والمقبولات والمظنونات والتجربيات الواهية التي تكون من المظنونات غير التجربيات الوثيقة ، ولكل واحدة من هاتين القوّتين رأي وظنّ فالرأي هو الاعتقاد المجزوم به ، والظنّ هو الاعتقاد المميل إليه مع تجويز لطرف الثاني وليس كلّ من ظنّ فقد اعتقد ، كما ليس كلّ من أحسّ فقد عقل ، أو من تخيّل فقد ظنّ أو اعتقد أو رأى فيكون في الإنسان حاكم حسّي وحاكم من باب التخيّل وهمي وحاكم نظريّ وحاكم عملي ، وتكون المبادئ الباعثة لقوّته الإجماعيّة على تحريك الأعضاء وهم خياليّ ، وعقل عمليّ ، وشهوة وغضب ، وتكون للحيوانات ثلاثة من هذه . والعقل العملي يحتاج في أفعاله كلّها إلى البدن وإلى القوى البدنيّة . وأمّا العقل النظري فإنّ له حاجة ما إلى البدن وإلى قواه لكن لا دائما وفي كلّ وجه بل قد يستغني بذاته وليس ولا واحد منهما هو النفس الإنسانية بل النفس هو الشيء الّذي له هذه القوى . . . » . « 1 » ويقرب منه ما في الإشارات ج 2 في الطبع الجديد بشرح المحقق الطوسي رحمه اللّه . « 2 » قوله قدّس سرّه : « فإنّ من اعتقد اعتقادا كلّيا أنّ البيت كيف ينبغي أن يبنى ، فإنّه لا يصدر عن هذا الاعتقاد وحده فعل بيت مخصوص - إلى قوله - وذلك لأنّ الكلّي من حيث هو كلّي ليس يختصّ بهذا دون ذلك » برهان لا مدفع له ولا مهرب منه ينتج قوله : « فتكون للإنسان إذن قوّة تختصّ بالآراء الكلّية وقوّة تختصّ بالرويّة في الأمور الجزئية فيما ينبغي أن يفعل ويترك ممّا ينفع ويضرّ ، وممّا هو جميل وقبيح ، وخير وشرّ ، ويكون ذلك بضرب من القياس والتأمّل صحيح أو سقيم غايته أنّه يوقع رأيا في أمر جزئي مستقبل من الأمور الممكنة » . قال في المحاكمات : « مثلا لنا مقدّمة كلّية وهي أنّ كل حسن ينبغي أن يؤتى به وقد استخرجنا منها أنّ الصدق ينبغي أن يؤتى به ، وهذا رأي كلّي أدركه العقل النظريّ .

--> ( 1 ) . النفس من كتاب الشفاء ، الفصل الأوّل من المقالة الخامسة ، ص 282 - 286 . الطبيعيات من كتاب الشفاء ، كتاب النفس ، المقالة الخامسة ، الفصل الأول ، الطبع الجديد ، ص 184 - 185 . ( 2 ) . الإشارات والتنبيهات مع الشرح للمحقق الطوسي ، ج 2 ، ص 352 - 353 .