الفيض الكاشاني

23

تسهيل السبيل بالحجة في انتخاب كشف المحجة لثمرة المهجة

كثيرة « 1 » . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له في وصف القرآن : « فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم » « 2 » . وقال الصادق عليه السلام : « كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وفصل ما بينكم ، ونحن نعلمه » « 3 » . وقال عليه السلام : « ما من شيء إلّا وفيه كتاب أو سنّة » « 4 » . وقال : « ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا وله أصل في كتاب اللّه ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال » « 5 » . وقال الكاظم والرضا عليهما السلام ما يقرب من ذلك في أخبار كثيرة « 6 » . فقد علم من هذا أنّ الثقلين كافيان في تعليم الامّة معالم دينها أجمع ولا حاجة لأحد في أن يجتهد برأيه في الأحكام ، أو يعلّم بالقياس والاستحسان ، وأن يضع أصولا فقهيّة وطرق استنباطات ظنيّة لذلك كما يفعله العامّة ، بل ورد المنع الوكيد والزجر البليغ عن أمثال ذلك في أخبار لا تحصى كما يظهر للمتتبّع . وأمّا في غيبة الإمام عليه السلام كهذا الزمان ، فأخبارهم عليهم السلام المضبوطة في كتب أئمّة الحديث رحمهم اللّه قائمة مقامهم في ذلك كما ورد عنهم عليهم السلام في أخبار كثيرة ، منها : ما رواه الصدوق في « إكمال الدين » : عن محمد بن محمد بن عصام رضي اللّه عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمد بن عثمان العمري

--> ( 1 ) - أفرد العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج 23 عدّة أبواب في أنهم عليهم السلام أهل الذكر ، وأنهم أهل علم القرآن ، والذين أوتوه ، والراسخون في العلم ، فراجع . ( 2 ) - رواه القمي في تفسيره 1 : 3 ، وعنه في البحار 92 : 82 ، وفيهما : فلو سألتموني عنه لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم . ( 3 ) - رواه الصفار في بصائر الدرجات : 196 / 10 ، وعنه في البحار 92 : 98 / 67 . ( 4 ) - رواه الصفار في بصائر الدرجات : 388 / 4 باختلاف يسير . ( 5 ) - رواه البرقي في المحاسن : 267 ، وعنه في البحار 92 : 100 / 71 . ( 6 ) - أفرد العلامة المجلسي في بحار الأنوار 2 : 168 بابا تحت عنوان : « ان لكل شيء حدّا وانه ليس شيء إلا ورد فيه كتاب أو سنّة ، وعلم ذلك كلّه عند الامام » فراجع .