الفيض الكاشاني

17

تسهيل السبيل بالحجة في انتخاب كشف المحجة لثمرة المهجة

عن عبد اللّه بن سنان قال : أردت الدخول على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال لي مؤمن الطاق « 1 » : استأذن لي على أبي عبد اللّه عليه السلام فقلت : نعم ، فدخلت عليه فأعلمته مكانه ، فقال : « لا تأذن له عليّ » فقلت : جعلت فداك تعلم انقطاعه إليكم وولاءه لكم وجداله فيكم ، ولا يقدر أحد من خلق اللّه أن يخصمه ، فقال : « بل يخصمه صبيّ من صبيان الكتّاب » فقلت : جعلت فداك هو أجدل « 2 » من ذلك ، وقد خاصم جميع أهل الأديان فخصمهم ، فكيف يخصمه غلام من الغلمان وصبيّ من الصبيان ؟ فقال : « يقول له الصبي : أخبرني عن إمامك ، أمرك أن تخاصم الناس ؟ فلا يقدر أن يكذب عليّ ، فيقول : لا ، فيقول له : فأنت تخاصم الناس من غير أن يأمرك إمامك « 3 » فأنت عاص له ، فيخصمه . يا بن سنان لا تأذن له عليّ ، فإنّ الكلام والخصومات تفسد النيّة وتمحق الدين » . ومن الكتاب المذكور : عن عاصم الحنّاط ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام - وأنا عنده - : إيّاك وأصحاب الكلام والخصومات ومجالستهم ، فإنّهم تركوا ما أمروا بعلمه ، وتكلّفوا ما لم يؤمروا بعلمه ، حتى تكلّفوا علم السماء . يا أبا عبيدة ، إنّا لا نعدّ الرجل فقيها عالما حتى يعرف لحن القول ، وهو قول اللّه تعالى : « وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » « 4 » . ووجدت في « كتاب عبد اللّه بن حماد الأنصاريّ » في النسخة المقروّة على هارون بن موسى التلعكبري رحمه اللّه ما هذا لفظه : عن جميل بن درّاج قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « متكلّمو هذه العصابة من شرارهم » « 5 » . ويحتمل أن يكون المراد بهذا الحديث - يا ولدي - المتكلّمين الذين يطلبون بكلامهم وعلمهم ما لا يرضاه اللّه جلّ جلاله ، أو يكونون ممّن يشغلهم الاشتغال بعلم الكلام عمّا هو

--> ( 1 ) - أبو جعفر محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة البجلي مولى الأحوال ، كوفي صيرفي ، كان شيعيا ثقة ، متكلما حاذقا حاضر الجواب ، يلقب « مؤمن الطاق » و « صاحب الطاق » و « الطاقي » وهي نسبة إلى سوق في طاق المحامل بالكوفة كان يجلس للصرف بها ، روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهم السلام ، انظر « رجال النجاشي : 325 / 886 ، رجال الشيخ : 302 / 355 ، لسان الميزان 5 : 300 / 1017 ، الكنى والألقاب 2 : 398 » . ( 2 ) - في كشف المحجة : أجل . ( 3 ) - ليس في « ر » . ( 4 ) - محمد 47 : 30 . ( 5 ) - في « ر » : من شرار من هم منهم .