السيد عبد الله الشبر

92

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

وفي بصائر الدرجات عن عيسى بن شلقان « 1 » قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام كانت له خئولة في بني مخزوم ، وإن شابا منهم أتاه فقال : يا خالي إن أخي وابن أبي مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا . قال : فتشتهي أن تراه ؟ قال : نعم . قال : فأرني قبره ، فخرج ومعه برد رسول اللّه السحاب ؛ فلما انتهى إلى القبر تململت شفتاه ثم ركضه برجله ، فخرج من قبره وهو يقول : رميكا - بلسان الفرس - فقال له عليّ عليه السّلام : ألم تمت وأنت رجل من العرب ؟ قال : بلى ولكنّا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ، جاء عليّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا أبا الحسن مالك ؟ قال : أمي ماتت . قال : فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وأمي واللّه . ثم بكى وقال : وا أمّاه ثم قال لعلي عليه السّلام : هذا قميصي فكفّنها فيه ، وهذا ردائي فكفّنها فيه ، فإذا فرغتم فآذنوني ، فلما أخرجت صلّى عليها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها ، ثم نزل إلى قبرها فاضطجع فيه ، ثم قال لها : يا فاطمة ! قالت لبيك يا رسول اللّه ، فقال : فهل وجدت ما وعد ربك حقا ؟ قالت : نعم فجزاك اللّه خير جزاء ، وطالت مناجاته في القبر ، فلما خرج قيل : يا رسول اللّه لقد صنعت بها شيئا في تكفينك إياها ثيابك ودخولك في قبرها وطول مناجاتك وطول صلاتك ما رأيناك صنعته بأحد قبلها . قال : أما تكفيني إياها فإني لما قلت لها يعرى « 3 » الناس يوم يحشرون من قبورهم فصاحت وقالت وا سوأتاه ؛ فلبّستها ثيابي وسألت اللّه في صلاتي عليها أن لا يبلي أكفانها حتى تدخل الجنة فأجابني إلى ذلك ، وأما دخولي في قبرها فإني لما قلت لها يوما : إن الميت إذا أدخل قبره وانصرف الناس

--> ( 1 ) هو عيسى بن صبيح العزرمي ، إمامي ثقة وثقه النجاشي . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 262 ج 6 ، الباب الرابع ، ج 3 . ( 3 ) وفي نسخة أخرى وفي البحار يعرض .