السيد عبد الله الشبر

88

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

من الزبانية « 1 » إلى قبره ، وإنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شيء إلا الثقلان ، ويقول : لو أن لي كرّة فأكون من المؤمنين ، ويقول : ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ، فتجيبه الزبانية : كلا إنها كلمة أنت قائلها ، ويناديهم ملك : لو ردّ لعاد لما نهي عنه ، فإذا أدخل قبره وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة ؛ فيقيمانه ثم يقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب ، فيضربانه ضربة من عذاب اللّه يذعر لها كل شيء ، ثم يقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري . فيقولان له : لا دريت ولا هديت ولا أفلحت ، ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان إليه من الحميم من جهنم وذلك قول اللّه عز وجل : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ « 2 » يعني في القبر ، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ « 3 » يعني في الآخرة « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا : المعراج ، والمسألة في القبر ، والشفاعة « 5 » . وعن سعيد بن المسيب قال : كان علي بن الحسين عليهما السّلام يعظ الناس ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وحفظ عنه وكتب . كان يقول : أيها الناس اتقوا اللّه ، واعلموا أنكم إليه ترجعون . فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم اللّه نفسه . ويحك ابن آدم الغافل ، وليس بمغفول عنه . يا بن آدم إن أجلك أسرع شيء إليك ، قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك ويوشك أن يدركك ، وكأن قد أوفيت أجلك وقبض الملك روحك وصرت إلى منزل وحيدا فردّ إليك فيه

--> ( 1 ) الزبانية عند العرب : الشرط وسموا بها بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها . ( 2 ) سورة الواقعة ؛ الآيات : 92 - 94 . ( 3 ) سورة الواقعة ؛ الآيات : 92 - 94 . ( 4 ) أمالي الصدوق ص 239 المجلس 48 برقم 12 . ( 5 ) أمالي الصدوق ص 242 المجلس 49 برقم 5 .